الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣١ - القسم الثاني الأمور التي تستثنی من الأصول المثبتة موضوعاً
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «التحقيق: عدم خلوص كلتا الصورتين عن شوب الإشكال.
أمّا الأولِی: فلأنّ مورد الكلام ليس ترتيب المعلول على علّته التامّة؛ فإنّ ترتّبه عليها عقلي. و لو فرض كون ترتّبه عليها شرعيّاً، فلا حاجة إلى فرض العلّيّة التامّة؛ بل يصحّ التعبّد بالمشروط بالتعبّد بشرطه؛ فيكون من قبيل ترتّب الحكم على موضوعه؛ بل مورد الكلام ما إذا كان لكلّ من العلّة التامّة و معلولها أثر شرعيّ حتّى يكون التعبّد بالأولى مستلزماً للتعبّد بالثاني.
و حينئذٍ كيف يعقل أن يكون العلّة التامّة مورد اليقين و الشكّ و لا يكون معلولها كذلك! و لا يعقل أن يكون الشيء علّةً تامّةً لشيء بقاءً لا حدوثاً؛ فإنّه لا محالة لمرور الزمان أو لما يقارنه دخل في تماميّة العلّة؛ فلا يقين في الزمان الأوّل بوجود العلّة التامّة. و إذا فرض أنّ اليقين بالعلّة التامّة لا ينفكّ عن اليقين بمعلولها، فالمعلول هو بنفسه مورد التعبّد الاستصحابي، لا أنّه لازم التعبّد الاستصحابي.
و أمّا الثانية: فلأنّ المتضايفين متكافئان- قوّةً و فعلاً خارجاً و علماً- فمع اليقين بالأبوّة الفعليّة سابقاً، يكون على يقين من النبوّة الفعليّة سابقاً؛ فنفس الوجه الآخر مورد التعبّد. و أمّا ذات المتضايفين- أعني: ذات الأب و الإبن- فيمكن التفكيك بينهما في اليقين، إلّا أنّهما غير متضايفين؛ فما يكون بينهما التضايف، لا تفكيك بينهما في اليقين و الشك. و ما يمكن التفكيك بينهما في اليقين و الشك، لا تضايف بينهما» [١].
المقام الرابع [٢]: في ما خرج عن الأصل المثبت موضوعاً
الأمور المستثناة من عدم حجِّیّة الأصول المثبتة قسمان:
القسم الأوّل: ما تستثنِی من حکم الأصول المثبتة، کما مرّ تفصِیله في المقام الثالث.
القسم الثاني: الأمور التي تستثنِی من الأصول المثبتة موضوعاً.
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢] . جعل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله هذا المقام بعنوان التنبِیه الثامن [کفاِیة الأصول: ٤١٦] و لکنّ الصحِیح جعله من مباحث التنبِیه الثامن.