الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٨ - ردّ الإشکال
ثانِیاً: لو قلنا بأنّ الاستصحاب أصل أِیضاً- کالقاعدة- فکِیف ِیحکم الأصل علِی الأصل؟
نعم، الأصل المحرز [١] حاکم علِی الأصل غِیر المحرز [٢]. و أمّا إذا کان کلا الأصلِین محرزاً، کما هو الحال في الاستصحاب و القاعدة علِی القول بکونهما أصلِین، فالنسبة بِینهما هي التعارض لا الحکومة، فجعل النسبة هي الحکومة لا ِیتّفق من ناحِیة فنِّیّة مع أيّ قاعدة.
نعم، قاعدة الفراغ مقدّمة علِی الاستصحاب، لا من جهة الحکومة، بل للتخصِیص؛ إذ لو لم تقدّم القاعدة علِیه، للزم لغوِیّتها، أو حملها علِی فرد نادر؛ لأنّ الاستصحاب ِیجري في جمِیع مواردها، فلا ِیبقِی لها مورد إلّا حالة تعارض الاستصحابِین.
و أمّا بالنسبة للاستصحاب قبل العمل فالقاعدة هي المشروطة. و وجه الاشتراط أنّه و إن لم ِیقِیّد عموم: «کلّ ما شککت فِیه ممّا قد مضِی» [٣] بالتعلِیل و قلنا بأنّ القاعدة أصل و لکن ورد في رواِیات صحِیحة السند: «لأنّه حِین العمل أذکر» [٤] و «لأنّه حِین العمل أقرب» [٥] و هاتان الجملتان إمّا علّة أو حکمة، فإن کانت علّةً لم تجر مع جرِیان
[١] . الأصل الذي يكون المجعول فيه البناء العمليّ على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع تنزيلاً، دون إثبات للواقع أو الكشف عنه حقيقةً. و يسمّى الأصل الإحرازيّ و التنزيلي. و ذلك باعتبار كونه ذات طابع إحراز للحكم الواقعيّ ليس واقعاً و حقيقةً، بل تنزيلاً و افتراضاً. معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٧٤ (التلخِیص).
[٢] . الأصل الشرعيّ الذي يكون المجعول فيه البناء العمليّ على أحد طرفي الشكّ من دون اعتبار من قبل الشارع بأنّ هذا العمل هو الموافق للواقع، أي لا يفترض فيه الكشف عن الواقع و إحرازه، كأصل البراءة و الاحتياط. و يسمّى الأصل غير التنزيلي. معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٧٣- ٧٤.
[٣] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ٣٤٤، ح ١٤. و جاء فِیه: الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ [الأهوازي] عَنْ صَفْوَانَ [صفوان بن يحيى البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [عبد الله بن بكير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ [الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: «كُلُّ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِمَّا قَدْ مَضَى فَامْضِهِ كَمَا هُوَ». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٤] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ١٠١، ح ١١٤. و جاء فِیه: الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ [الأهوازي] عَنْ فَضَالَةَ [فضالة بن أِیّوب: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ [الأحمر: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ [الشِیباني] قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَشُكُّ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: «هُوَ حِينَ يَتَوَضَّأُ أَذْكَرُ مِنْهُ حِينَ يَشُكُّ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . الفقِیه١: ٣٥٢، ح ١٠٢٧. [عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله (عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد البرقي: مهمل) عن أبيه (أحمد بن عبد الله بن أحمد البرقي: مهمل) عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ (أحمد بن محمّد بن خالد البرقي) عن أبيه محمّد بن خالد (البرقي) عن العلاء بن رزين (القلاء)] و رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ [الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ شَكَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَ كَانَ يَقِينُهُ حِينَ انْصَرَفَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَتَمَّ لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ وَ كَانَ حِينَ انْصَرَفَ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِّ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِك». (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد البرقيّ و أحمد بن عبد الله بن أحمد البرقي في سندها و هما مهملان).