الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٢ - الدلیل الثاني
تبِیِین کلام المحقّق الخراساني (ففي استصحابه إشكال)
هذا الإشکال ناشٍ من صدق الشكّ في بقاء الكلّيّ و إن لم يصدق ذلك بالنسبة إلى الفرد؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الحدوث دون البقاء، فيجري فيه استصحاب الكلّي؛ لاجتماع ركنيه و هما اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء. و من عدم صدق الشكّ في البقاء حقيقةً؛ ضرورة أنّه يعتبر في صدقه أن يكون الموجود بقاءً عين الموجود حدوثاً مع اختلافهما زماناً فقط؛ كعدالة زيد المعلومة يوم الجمعة المشكوكة يوم السبت. و من المعلوم: انتفاء هذا الشرط في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي؛ ضرورة أنّ وجوده المتحقّق في ضمن الفرد المعلوم حدوثه مقطوع الارتفاع و وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث؛ فاليقين تعلّق بوجود ليس مشكوك البقاء و الشكّ تعلّق بوجود ليس معلوم الحدوث؛ فأركان الاستصحاب مختلّة، فلا يجري الاستصحاب.
دلِیلان علِی القول الرابع
الدلِیل الأوّل
إنّ بقاء الکلّيّ في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجيّ المتيقّن سابقاً و هو معلوم العدم [١]. و هذا هو الفارق بين ما نحن فيه و القسم الثاني، حيث إنّ الباقي في الآن اللاحق بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقّن سابقاً [٢].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ وجود الطبيعيّ و إن كان بوجود فرده، إلّا أنّ وجوده في ضمن المتعدّد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدّد حسب تعدّدها؛ فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها، لقطع بارتفاع وجوده منها و إن شكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه؛ كما إذا شكّ في
[١] . مثله في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٦٠٧.
[٢] . المنقول في فرائد الأصول٢: ٦٤٠.