الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٢ - کلام الفاضل التونيّ في المقام
فإنّ هذا لم يقل به أحد و لا يجوز إجماعاً.
و كذا الكلام في النهي، بل هو أولى بعدم توهّم الاستصحاب فيه؛ لأنّ مطلقه لا يفيد التكرار.
و التخييريّ أيضاً كذلك.
فالأحكام [١] الخمسة- المجرّدة عن الأحكام الوضعيّة- لا يتصوّر فيها الاستدلال بالاستصحاب.
و أمّا الأحكام الوضعيّة، فإذا جعل الشارع شيئاً سبباً لحكم من الأحكام الخمسة- كالدلوك لوجوب الظهر و الكسوف لوجوب صلاته و الزلزلة لصلاتها و الإيجاب و القبول لإباحة التصرّفات و الاستمتاعات في الملك و النكاح و فيه لتحريم أمّ الزوجة [٢] و الحيض و النفاس لتحريم الصوم و الصلاة، إلى غير ذلك- فينبغي أن ينظر إلى كيفيّة سببيّة السبب، هل هي على الإطلاق؟ كما في الإيجاب و القبول، فإنّ سببيّته على نحو خاصّ و هو الدوام إلى أن يتحقّق مزيل. و كذا الزلزلة؛ أو في وقت معيّن، كالدلوك و نحوه ممّا لم يكن السبب وقتاً. و كالكسوف و الحيض و نحوهما ممّا يكون السبب وقتاً للحكم، فإنّ السببيّة في هذه الأشياء على نحو آخر، فإنّها أسباب للحكم في أوقات معيّنة. و جميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء؛ فإنّ ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعاً للثبوت في جزء آخر، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة.
و كذا الكلام في الشرط و المانع.
فظهر ممّا مرّ: أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة- أعني: الأسباب و الشرائط و الموانع للأحكام الخمسة- من حيث إنّها كذلك و وقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها؛ كما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة، إذا زال تغيّره من
[١] ( ١) في أ و ط: و الأحكام، و في ب: فان الأحكام.
[٢] ( ٢) في ط: و كذا الإيجاب و القبول لتحريم أم الزوجة.