الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٠ - القول الأوّل أنّهما من الأمور الواقعيّة
قالحفظه الله: «منها المناصب؛ كالولاية على الوقف أو على الصغير أو على الأمة و كولاية القضاء و الوصاية و الوكالة و النيابة. و لا شكّ في أنّها من الأمور الوضعيّة التي يتعلّق بها الوضع و الإنشاء؛ فالشارع يجعل الإنسان وليّاً أو قاضياً أو وكيلاً، فهي مجعولة مستقلّاً و بالأصالة؛ كما يحكم به الوجدان. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الولاية على الصغير و القيمومة عليه- مثلاً- تنتزع من حكم الشارع بجواز تصرّفات الوليّ في أموال الصغير.
ثمّ إنّ إطلاق الحكم بما له من المعنى المعروف عند الفقهاء على الولاية و كذا غيرها من أنواع المناصب و كونها من الأحكام الشرعيّة مشكل جدّاً- و إن كانت من الأمور الوضعيّة المجعولة- سيّما في ما إذا كانت جزئيّةً شخصيّةً؛ كالولاية المجعولة لشخص خاصّ على منصب خاص؛ لأنّ الأحكام كلّيّة و الجزئيّة و التشخّص من خصوصيّات المصاديق. و إن شئت قلت: إنّ كون هذه المناصب في كثير من الموارد جزئيّةً، شاهد على عدم صحّة إطلاق الحكم عليها» [١].
أقول: إنّ کلامه متِین في الجملة؛ لأنّ خطابات الشارع قد تتعلّق بنفس السببِیّة و الشرطِیّة و الشطرِیّة و المانعِیّة و الصحّة و البطلان. و هکذا بالنسبة إلِی الولاِیة و القضاء و الوصِیّة و الوکالة و النِیابة و أمثالها. و لها آثار شرعِیّة خاصّة و لا دلِیل علِی عدم جعلها حکماً شرعِیّاً منکشفاً من الخطابات الشرعِیّة؛ نعم، قد ِیمکن أن تستفاد الأحکام الوضعِیّة من الدلالات الالتزامِیّة للخطابات الشرعِیّة؛ فلا ِیصحّ الحکم بالکلِّیّة بأنّ الخطابات الوضعِیّة کلّها من الملازمات للأحکام التکلِیفِیّة.
المصداق الثالث عشر و الرابع عشر: الطهارة و النجاسة
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّهما من الأمور الواقعيّة [٢] [٣]
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٢٩.
[٢] . فالطهارة عبارة عن النظافة الواقعيّة و النجاسة عبارة عن القذارة الواقعيّة و كشف عنهما الشارع؛ كخواصّ بعض الأدوية التي لا يعرفها إلّا أهل الخبرة و التجربة؛ فالطهارة و النجاسة من هذا القبيل و ليستا من الأمور المجعولة، كالأحكام التكليفيّة.
[٣] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ١٦٥ و ١٦٧.