الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٥ - القول الرابع
جعلها الشيخ من الأمور الواقعيّة و هو كما أفاده في النظافة و القذارة العرفيّة المحسوسة؛ إذ لا ينبغي الإشكال في كونهما من الأمور الواقعيّة الخارجيّة التي يدركها العرف و العقلاء. و لذلك تريهم يستقذرون عن بعض الأشياء كعذرة الإنسان و لا يستقذرون عن بعض الآخر.
و إنّما الكلام فيهما شرعاً فيما لم يكن في البين جهة محسوسة عرفيّة، كنجاسة الخمر و الكافر و نحوهما في أنهما أيضاً من الأمور الواقعيّة الخارجيّة التي كشف عنها الشارع لنا بحكمه بوجوب الاجتناب، أو أنّهما من الاعتبارات الجعليّة. و يمكن ترجيح الثاني بجعلهما من الاعتبارات الجعليّة الراجعة إلى نحو ادّعاء من الشارع بنجاسة ما يراه العرف طاهراً و بالعكس بلحاظ ما يرى من المناط المصحّح لهذا الادّعاء بحيث لو اطّلع العرف عليه لرتّبوا عليه آثار النجاسة؛ كما يشاهد نظيره في العرف حيث يرى عندهم بعض المصاديق الادّعائيّة للطهارة و النجاسة، كاستقذارهم من أيدي غسال الموتى و أيدي من شغله تنظيف البالوعة و إخراج الغائط منها و إباء طبعهم عن المؤاكلة مع هؤلاء من إناء واحد و لو كانت أياديهم حين الأكل في كمال النظافة الظاهريّة و عدم استقذارهم من أيدي مثل الفلّاح المستعمل للفواكه و لو كانت أيديهم من جهة استعمال الفواكه من الوسخ ما بلغ» [١].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «أمّا الطهارة و النجاسة، فلا يبعد جعلها من الأمور الواقعيّة؛ نعم، بالنسبة إلى بعض النجاسات- كالخمر و الكافر و نحوهما- كونها من الأمور الواقعيّة الخارجيّة التي كشف عنها الشارع، محلّ إشكال؛ بل هي من الاعتبارات الجعليّة الراجعة إلى نحو ادّعاء منه بنجاسة ما يراه العرف طاهراً؛ كما يشاهد نظيره في العرف حيث يرى عندهم بعض المصاديق الادّعائيّة للطهارة و النجاسة،كاستقذارهم من أيدي غسّال الموتى و من شغله تنظيف البالوعة [٢]» [٣].
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٩٨- ٩٩.
[٢] . أي: بئر تحفر في وسط الدار و يُضَيَّقُ رأْسها يجري فيها المطر، ثقب في وسط الدار، ثقب ِینزل فِیه الماء (چاه فاضلاب).
[٣] . منهاج الأصول ٥: ١٥٦.