الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٨ - الإشکال الثاني
إختلف الأصوليّون في جرِیان الاستصحاب في المقام و عدمه.
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم جرِیان الاستصحاب الکلّي [١]
قال المحقق القمّيّ رحمه الله : «إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع و حكمه في مقدار قابليّة الامتداد و ملاحظة الغلبة فيه، فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّيّ أو جزئي؛ فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أوّلاً مفهوماً كلّيّاً مردّداً بين أمور و قد يكون جزئيّاً حقيقيّاً معيّناً. و بذلك يتفاوت الحال؛ إذ قد تختلف أفراد الکلّيّ في قابليّة الامتداد و مقداره؛ فالاستصحاب حينئذٍ ينصرف إلى أقلّها استعداداً للامتداد» [٢]. و قال رحمه الله في موضع آخر: «الکلّيّ لا ِیمکن استصحابه إلّا بما ِیمکن من بقاء أقلّ أفراده امتداداً و استعداداً» [٣].
إشکالان في کلام المحقّق القمّي
الإشکال الأول
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ ملاحظة استعداد المستصحب و اعتباره في الاستصحاب ]في کلام المحقّق القمّيّ رحمه الله ] [٤] مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع» [٥]. مع أنّه ِیعتقد بحجِّیّة الاستصحاب مطلقاً حتِّی في الشكّ في المقتضي [٦].
الإشکال الثاني
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ ملاحظة استعداد المستصحب موجب لعدم انضباط الاستصحاب؛ لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه و لا أبعد الأجناس و لا أقرب الأصناف. و لا ضابط لتعيين المتوسّط و الإحالة على الظنّ الشخصي، مع أنّ إعتبار
[١] . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٦٣- ١٦٦؛ محجّة العلماء٢: ٢٤٦- ٢٤٨؛ ظاهر حاشية المكاسب (اليزدي)١: ٧٣.
[٢] قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٦٣- ١٦٤.
[٣] . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٦٦.
[٤] . الزِیادة منّا.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٤٠.
[٦] . قوانِین الأصول (ط. ج) ١: ١٢٤ و٣: ١٣٨- ١٤٠.