الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٩ - الإشکال الثاني
الاستصحاب عند هذا المحقّق لا ِیختصّ دلِیله بالظن» [١].
أقول: إنّ هذِین الإشکالِین واردان علِی المحقّق القمّيّ رحمه الله و لکنّ الحقّ عدم جرِیان الاستصحاب في المقام؛ لأنّ بناء العقلاء حاکم بذلك.
توضِیحه: أنّ الِیقِین السابق قد ِیکون علماً تفصِیلِیّاً معِیّناً، کالعلم بطهارة شيء ثمّ شكّ في بقائها و قد ِیکون الِیقِین السابق علماً إجمالِیّاً؛ کالعلم بحدوث مائع إمّا بول أو مني. و في عرف العقلاء، کالعلم بحدوث مرض إمّا فلان و إمّا فلان؛ فلا بدّ من الاحتِیاط. و بعد الرجوع إلِی متخصّص واحد ِیحکمون بالرجوع إلِی متخصّص آخر لمرض آخر. و هذا من باب تنجّز العلم الإجماليّ- کالتفصِیليّ- في الشبهة المحصورة، لا من باب جرِیان الاستصحاب. و هکذا بعد العلم بوجود حِیوان موذٍ في محلّ لا ِیدخلون المحلّ و إن کان الحِیوان محتملاً بِین ما هو قصِیر عمره أو طوِیل إلّا بعد العلم بخروج کلِیهما.
و هکذا في العرفِیّات الکثِیرة. و هذا لِیس من باب الاستصحاب حتِّی استشكل علِیه بإشکالات عدِیدة؛ بل من باب تنجّز العلم الإجمالي، کالتفصِیلي؛ فالبحث في هذه الإشکالات و الجواب عنها تطوِیل بلا طائل إلّا من حِیث تقوِیة المباحث العلمِیّة. و لذا ِیذکر مقدار منها تبعاً للأعلام.
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «إنّ الاستصحاب لا يعقل أن يتعلّق بالكلّيّ من حيث هو مع قطع النظر عن الخصوصيّة السابقة، فلو لم يجر في الفرد الثابت سابقاً، لم ينفع في جريانه في الكلّي؛ ضرورة أنّ محصّل الأصل عدم الاعتناء باحتمال المانع بالنسبة إلى التحقّق المعلوم؛ فلو كان المستصحب موجوداً خارجيّاً، فالاستصحاب عبارة عن الحكم باستمرار وجوده المعلوم تحقّقه؛ فلا بدّ من استجماع ذلك الموجود لشرائط الاستصحاب. و هذا هو السرّ في عدم جريان الاستصحاب حيث دار استحقاق المنفعة بين أن يكون مستنداً إلى
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٤٠ (التلخِیص).