الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣١ - القول الثاني جریان الاستصحاب الکلّي
و ثانِیاً: أنّ الجمع بِین الطهارتِین من باب تنجّز العلم الإجمالي، کالتفصِیلي- کما سبق- لا للاستصحاب .
و ثالثاً: مع وجود العلم الإجماليّ لا ِیجري الاستصحاب أصلاً؛ لأنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و العلم الإجماليّ دلِیل، أو تجري الأصول و لکن تتعارض الأصول في الطرفِین و تتساقط علِی اختلاف المباني.
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «القسم الثاني: إستصحاب الکلّيّ المتيقّن وجوده في ضمن أحد الفردين عند العلم بارتفاع أحدهما و بقاء الآخر؛ كما في جميع موارد العلم الإجماليّ بوجود أحد الشيئين مع خروج أحدهما عن مورد الابتلاء بتلف و نحوه. و أمّا استصحاب الکلّي، فلا ينبغي الإشكال في جريانه» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ مع وجود علم اجماليّ منجّز للتکلِیف في المقام، لا ِیجري استصحاب الکلّي.
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ فِیه [٢] جرِیانه في جمِیع أبواب الفقه» [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا القسم الثاني و هو أن ِیتِیقّن بحصول الکلّي، للتِیقّن بوجود الفرد و لکن ِیتردّد أمر الفرد بِین الطوِیل و القصِیر. و هذا الاستصحاب ِیأتي في الأحکام [٤] و الموضوعات [٥] و الشكّ فِی الرافع و المقتضي [٦]» [٧].
[١] . فوائد الأصول٤: ٤١٢- ٤١٣.
[٢] . استصحاب الکلّيّ في القسم الثاني.
[٣] . المغني في الأصول١: ٤٠١.
[٤] . أمّا في الأحکام، فمثاله أن ِیتِیقّن بتعلّق الوجوب التعِیِینيّ بإحدِی الصلاتِین إمّا الظهر أو الجمعة و وقت صلاة الجمعة محدود، بِینما وقت صلاة الظهر ِیمتدّ إلِی الغروب، فبعد انقضاء وقت صلاة الجمعة ِیشكّ في البقاء قهراً؛ فإنّ الواجب إن کان هو الجمعة فقد زال قطعاً. و إن کان الظهر فلا زال باقِیاً قطعاً.
[٥] . أمّا في الموضوعات، فمثاله أن ِیصدر الحدث و لا ِیدري أنّه أکبر أو أصغر، کأن ِیخرج منه بلل لم ِیعلم بأنّه بول أو مني، فإن کان بولاً، وجب علِیه الوضوء و إن کان منِیّاً، فقد وجب علِیه الغسل، فإذا توضّأ، فهو ِیشكّ في بقاء الحدث؛ لأنّ البلل الخارج إن کان بولاً فقد ارتفع الحدث قطعاً. و إن کان منِیّاً، فلا زال باقِیاً قطعاً، فأرکان الاستصحاب و إن لم تتمّ في کلّ من الفردِین إلّا أنّها تامّة في الکلّي؛ لأنّك متِی ما أشرت لواحد من الفردِین لا ِیمکنك القول: کنت علِی ِیقِین منه فشککت و عند ما تشِیر إلِی الحدث بغضّ النظر عن کونه أصغر أو أکبر ِیمکنك أن تقول: کنت علِی ِیقِین منه فشککت. و هذا من الشكّ في الرافع.
و لا ِیخفِی أنّ مورد هذا الاستصحاب هو ما إذا لم توجد حالة سابقة للحدث الأصغر أو للحدث الأکبر و أن ِیکون المورد من موارد العلم الإجماليّ بدون أن ِیکون فِیه ما ِیوجب الانحلال، فلا تغفل.
[٦] . أمّا الشكّ في المقتضي، فمثاله أن تحصل الزوجِیّة و تتردّد بِین الدائمة و المنقطعة، فإذا انقضِی شهر (مثلاً) فإن کانت الزوجِیّة منقطعةً فقد زالت قطعاً [أقول: إنّ القول بقطعِیّة الزوال لِیس بصحِیح، لأنّ في کثِیر من الموارد أکثر من شهر] و إن کانت دائمةً فهي باقِیة قطعاً. و أمّا بالنسبة لأصل الزوجِیّة، فهو کان متِیقّناً منها و ِیشكّ في بقائها.
[٧] . المغني في الأصول١: ٣٧٨.