الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - الإشكال الخامس
بالأنظار العرفيّة، فلا قصور في جريان الاستصحاب» [١].
الإشكال الرابع
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لا مجال للتفصيل على وجه الإطلاق بين حكم الشرع و العقل في جريان الاستصحاب إذا كان المرجع في اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة العقل أو العرف؛ إذ على الأوّل لا يجري الاستصحاب أصلاً و في الموضوعات في الجملة.
و على الثانى يجري الاستصحاب كلّما حكم العرف ببقاء موضوع المستصحب، سواء كان حكم العقل أو الشرع به» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله : «إذ على الأوّل لا يجري الاستصحاب أصلاً» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الشِیء القبِیح عند العقل له مراتب متِیقّنة و مشکوكة حکماً و مصداقاً؛ فإنّ الضرر الضعِیف قد ِیشكّ في حکم العقل بقبحه و في المصداق کثِیراً مّا ِیتّفق الشكّ في بقاء الضرر و عدمه؛ فِیصحّ جرِیان الاستصحاب في الشكّ في الحکم و الموضوع.
الإشكال الخامس
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «ما أفاده الشيخ قدس سّره من دعوى إدراك العقل جميع مناطات حكمه و ملاكاته و قيود موضوع حكمه مفصّلاً و مبيّناً و مع عدمه لا يحكم بحكم- محلّ تأمّل و إشكال.
موضوع حكم العقل غير موضوع الاستصحاب؛ فإنّ موضوع حكم العقل عنوان كلّيّ و مفهوم عامّ و موضوع الاستصحاب مصداقه و تختلف العناوين باختلاف قيودها و تغيّرها، بخلاف المصاديق. و حينئذٍ فإن أراد الشيخ قدس سّره منع استصحاب الأحكام الكلّيّة الشرعيّة المستكشفة من الأحكام العقليّة المتعلّقة بعناوينها الكلّيّة، فهو صحيح لا غبار عليه.
و إن أراد منع استصحاب الأحكام المذكورة المتعلّقة بالمصاديق بعد انطباق العناوين الكلّيّة- المتعلّقة للحكم الكلّيّ- عليها و انحلاله، فهو ممنوع؛ لما عرفت من عدم الإشكال
[١] . نهاية الأفكار٤ق ١: ١٩- ٢٠ (التلخيص).
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٢٠.