الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩ - تبیین کلام الشیخ الأنصاري
کلّ مباحث الاستصحاب.
أدلّة القول بالتفصِیل
الدلِیل الأوّل: الرواِیات [١]
تقرِیبات في اختصاص الرواِیات [٢] بالشكّ في الرافع
التقرِیب الأوّل
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «الأولى الاستدلال له [٣] بما استظهرناه من الروايات السابقة بعد نقلها من أنّ النقض رفع الأمر المستمرّ في نفسه و قطع الشيء المتّصل كذلك؛ فلا بدّ أن يكون متعلّقه ما يكون له استمرار و اتّصال. و ليس ذلك نفس اليقين؛ لانتقاضه بغير اختيار المكلّف؛ فلا يقع في حيّز التحريم و لا أحكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف؛ لارتفاعها بارتفاعه قطعاً؛ بل المراد به بدلالة الاقتضاء الأحكام الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين؛ لأنّ نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا. و حينئذٍ لا بدّ أن يكون أحكام المتيقّن كنفسه ممّا يكون مستمرّاً لو لا الناقض» [٤].
تبِیِین کلام الشِیخ الأنصاري
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «توضيح مقصوده- مع المحافظة على ألفاظه حدّ الإمكان- أنّ «النقض» لغةً لمّا كان معناه «رفع الهيئة الاتّصاليّة»- كما في نقض الحبل- فإنّ هذا المعنى الحقيقيّ ليس هو المراد من الروايات قطعاً؛ لأنّ المفروض في مواردها طروّ الشكّ في استمرار المتيقّن، فلا هيئة اتّصاليّة باقية لليقين و لا لمتعلّقه بعد الشكّ في بقائه و استمراره.
فيتعيّن أن يكون إسناد النقض إلى اليقين على نحو المجاز. و لكن هذا المجاز له
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٢٠؛ فوائد الأصول٤: ٣٣١ و ٣٣٤.
[٢] . رواِیات باب الاستصحاب، خصوصاً صحِیحة زرارة الأولِی.
[٣] . أي: القول بالتفصِیل.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٢٠.