الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٧ - الإشکال الأوّل
إذ يتخيّل أنّه لا أثر شرعاً يترتّب على وجود أحدهما أو عدمه و الشرطيّة و المانعيّة من الأحكام الوضعيّة و هي على التحقيق غير مجعولة. و جواز الدخول في المشروط و الممنوع عند وجود الشرط و فقد المانع و عدم جوازه عند العكس ليسا أيضاً بشرعي، بل عقلي، لاستقلال العقل بهما، كما لا يخفى» [١].
إشکالان في المورد الثاني
الإشکال الأوّل
لكنّه تخيّل فاسد؛ فإنّ الشرطيّة و المانعيّة و إن كانتا من الوضع و هو الغير القابل للجعل إلّا أنّ يد التصرّف من الشارع تناله و لو بتبع منشأ انتزاعه و لحاظ مثله ممّا إليه للجعل و التصرّف سبيل يكفي في صحّة التنزيل و لزوم قبوله له بالاستقلال بلا دليل. و إن أبيت إلّا عن عدم كفاية ذلك، فالأثر الشرعيّ المترتّب بالاستصحاب هو نفس التكليف المنتزع عنه الشرطيّة و المانعيّة و عدمه؛ لأنّ للشرط و المانع دخلاً وجوداً و عدماً فيه كذلك.
و لا يعتبر في مثل باب الاستصحاب أزيد من كون الشيء ذا دخل في موضوع الأثر الذي أريد ترتيبه عليه باستصحابه و إن لم يكن تمامه، بل كان قيده و به قوامه؛ فيوسّع بدليل الاستصحاب دائرته عند الشكّ في بقاء شرطه و حدوث مانعه و يضيق أخرى عند الشكّ فيهما على عكس ذلك. و ذلك ضرورة صحّة تصرّف الشارع ظاهراً مع الشكّ في كلّ ما صحّ التصرّف فيه واقعاً.
نعم، لا يصحّ استصحاب شرط نفس التكليف وجوداً و عدماً و كذا مانعه إن لم يترتّب عليه في خطاب؛ ضرورة أنّ ترتّبه على مقتضية مع وجود شرطه و فقد مانعة بالعقل، لأجل استحالة انفكاك المعلول عن علّته، فلا مجال لإثبات حكم شرعيّ باستصحاب شرطه و عدم مانعه إذا ظفر بمقتضيه و شكّ فيهما. و ذلك لأنّه و إن كان لهما دخل فيما يترتّب عليه الحكم الشرعي، إلّا أنّه عقلاً لا شرعاً و الترتّب ما لم يكن شرعياً، لا يصحّ التوسعة و
[١] . درر الفوائد: ٣٥٩.