الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٢ - إشکال في الجواب
إلّا أنّ كون عدم المذبوحيّة من قبيل الضاحك محلّ نظر، من حيث إنّ العدم الأزليّ مستمرّ مع حياة الحيوان و موته حتف الأنف؛ فلا مانع من استصحابه و ترتيب أحكامه عليه عند الشكّ و إن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له، بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسمين الأوّلين من الكلّي، كان الاستصحاب في الأمر العدميّ المقارن للوجودات خالياً عن الإشكال إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخّر المقارن له، نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية أو ارتباط الموجود المقارن له به» [١].
إشکال في الجواب
إنّ كلام الفاضل التونيّ ناظر إلى خصوص النجاسة و المترتّب على عدم تذكية الحيوان في الآيات و الروايات هو حرمة الأكل و عدم جواز الصلاة فيه. و لا ملازمة بينهما و بين النجاسة، فإنّ جملة من أجزاء الحيوان المذكّى يحرم أكلها مع أنّها طاهرة. و لا تجوز الصلاة في شعر غير المأكول من الحيوان مع طهارته في الأكثر.
و ما [٢] النجاسة فهي ثابتة لعنوان الميتة و الموت في عرف المتشرّعة على ما صرّح به في مصباح المنير [٣] زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي، كخروج الروح بحتف الأنف أو بالضرب أو بشقّ البطن و نحوها. و عليه يكون الموت أمراً وجوديّاً، فعند الشكّ فيه يجري استصحاب عدمه و لا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية؛ نعم، لو كانت الميتة عبارة عمّا مات و لم يستند موته إلى السبب الشرعي، لصحّ جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات النجاسة، لكنّه غير ثابت، بل الصحيح عدمه.
فما ذكره الفاضل التونيّ رحمه الله - من عدم صحّة إثبات نجاسة الجلد المطروح باستصحاب
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٤٣.
[٢] . الصحِیح: أمّا.
[٣] .