الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٩ - جواب عن الإشکال
الفرد المقطوع به، فما هو موجود بالعرض و يتبع ما هو موجود بالذات يقيناً، قد ارتفع يقيناً. و وجود آخر بالعرض لموجود آخر بالذات مشكوك الحدوث من الأوّل [١].
الإشکال الثالث
قال المحقّق الداماد رحمه الله : الظاهر أنّه أراد استصحاب الفرد لا الکلّي. و من المعلوم أنّ استصحاب الفرد مبنيّ على أن يكون الفرد اللاحق مع السابق فرداً واحداً بنظر العرف و لو بالتسامح. و أمّا بناءً على جريان الاستصحاب في الکلّي، فلا يعتبر وحدة الفرد؛ بل المعتبر وحدة الوجود و قد قلنا: إنّ الوجود لا يتغيّر بتغيّر الحالات و الحدود [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الملاك في الاستصحاب عند العرف و العقلاء- کما هو الظاهر من الرواِیات- هو وحدة المتِیقّن و المشکوك عرفاً و هذه غِیر موجودة بعد العلم بارتفاع الفرد المعلوم وجوده سابقاً و جرِیان الاستصحاب فِیما احتمل بقاء ذلك المتِیقّن السابق.
الإشکال الرابع
إنّه إذا قام أحد من النوم و احتمل جنابته في حال النوم، لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء، بناءً على جريان الاستصحاب في الصورة الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي. و ذلك، لجريان استصحاب الحدث حينئذٍ بعد الوضوء، لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة و هي لا ترتفع بالوضوء. و لا يلتزم بهذا الحكم الشيخ رحمه الله و لا غيره؛ فإنّ كفاية الوضوء حينئذٍ من الواضحات. و هذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقاً [٣].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الإنصاف عدم ورود هذا النقض على الشيخ رحمه الله و ذلك لأنّ
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٧٧.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٧٢ (التلخِیص و التصرّف). و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٦ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٨٦- ١٨٧.
[٣] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٥.