الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٢ - الإشکال الأوّل
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الموضوع إمّا مستنبط أو صرف و الاستصحاب في الأوّل بجميع أقسامه حجّة في نفس المستصحب و ما يتفرّع عليه من الأمور العاديّة و الأمور الراجعة إلى الألفاظ و الأحكام المتفرّعة على ذلك بعد ذلك؛ لكنّك قد عرفت أنّ ترتّب الحكم هنا لا يتعقّل إلّا بعد لحاظ وسائط من الأمور العاديّة. و الثاني إمّا أن يكون المقصود من استصحابه ترتّب أمر عاديّ أو عقليّ عليه ممّا يترتّب عليه حكم شرعيّ أو ترتّب حكم شرعيّ من غير توسيط أمر في البين أو إبقائه بإبقاء الموضوع. و كلّ ذلك قد عرفت حجّيّة الاستصحاب فيه» [١].
قال بعض الأصولِیِّین: «ذهب المشهور إلِی ثبوت مثبتات الأمارات بنفس دلِیل حجِّیّتها، بخلاف مثبتات الأصول، فإنّها لا تثبت بدلِیل حجِّیّتها. و نتِیجة هذا التفصِیل ترتّب الأحکام الشرعِیّة المترتّبة علِی اللوازم و الملزومات و الملازمات العقلِیّة بنفس قِیام الأمارات، بخلاف المترتّبة علِی لوازم مؤدِّیات الأصول، فإنّها لا تثبت بجرِیان الأصل» [٢].
أدلّة اعتبار مثبتات الأمارات دون الأصول
الدلِیل الأوّل
إنّ الطريق و الأمارة حيث إنّه كما يحكي عن المؤدّى و يشير إليه، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته و يشير إليها، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها و قضيّته حجّيّة المثبت منها، بخلاف مثل دليل الاستصحاب؛ فإنّه لا بدّ من الاقتصار ممّا فيه من الدلالة على التعبّد بثبوته و لا دلالة له إلّا على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره؛ فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه [٣].
إشکالات في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
[١] . خزائن الأحكام٢: ٣٧٢.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١١٨- ١١٩.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤١٦. و کذلك في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٣٠ و دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٤٤.