الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٤ - المراد من الأمور التدریجیّة
الاستصحاب في هذين القسمين على تقدير اجتماع سائر الشرائط على التفاصيل المتقدّمة. و قد يكون ممّا لا يجتمع أجزاؤه في الوجود الخارجي،كالتكلّم و المشي و الجريان ممّا ينتهي إلى مقولة الحركة أو ما ينتزع منها من الأوصاف اللازمة لها كمقدارها- مثلاً- ممّا ينقضي شيئاً فشيئاً؛ كالليل و النهار و الشهر و نحوها. و قد يظهر من البعض تمثيله لذلك بالكرّيّة و ليس في محلّه؛ لأنّ الكرّية ليست من الأمور التدريجية و إنّما تحصل دفعةً و إن توقّف حصولها كذلك على اجتماع أجزاء متفرّقة في الأزمنة المختلفة في بعض الأوقات. و إلّا فيمكن [١] حصولها بدون ذلك أيضاً» [٢].
أقول: هذا التنبيه يرتبط بالاستصحاب في الأمور التدريجيّة، فإنّ الأشياء في عالم الوجود هي على نحوين: قارّة و تدريجيّة و القارّة هي الثابتة في الوجود بجميع أجزائها، بينما التدريجيّة- المتصرّمة- هي التي توجد شيئاً فشيئاً و لا يتحقّق جزء لاحق منها إلّا بعد انعدام الجزء السابق.
مثال القارّة: الماء و كريّة الماء و نحو ذلك.
و مثال التدريجيّة: الليل و النهار و جريان الماء و سيلان الدم و المشي و التکلّم و نحو ذلك؛ فإنّ النهار- مثلاً- لا يتحقّق دفعةً واحدةً، بل يتحقّق منه جزء ثمّ ينعدم و يتحقّق بعد ذلك جزء آخر. و هكذا الحال بالنسبة إلى جريان الماء و سيلان الدم و غِیرهما.
و باتّضاح هذا نقول: إنّ الأمور القارّة يجري فيها الاستصحاب بغِیر إشكال؛ فكريّة الماء- مثلاً- يجري استصحابها بلا إشكال. و هذا بخلاف الأمور غير القارّة؛ فإنّه قد يشكل في جريان الاستصحاب فيها.
المراد من الأمور التدرِیجِیّة
هي التي توجد شِیئاً فشِیئاً و لا ِیتحقّق جزء لاحق منها إلّا بعد انعدام الجزء السابق.
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «المراد بالأمر التدريجيّ ما ينعدم سابقه بوجود لاحقه.
[١] . «ز، ك»: فيكون.
[٢] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٣٤٥.