الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٩ - القول الرابع حجّیّة الأصول المثبتة
المستصحب موضوعاً لنفسه و يترتّب عليه الأثر. و لو فقد هذا الشرط، لکان استصحاب الموضوع لغواً [١].
أقول: لا ِیخفِی أنّ الأدلّة المذکورة هنا مبنيّ علِی کون حجِیّة الاستصحاب مستفاداً من الأخبار. و أمّا بناءً علِی ما اخترناه من کون حجِیّته ببناء العقلاء و الرواِیات مؤِیّدة له؛ فالدلِیل علِی عدم حجِیّة الأصول المثبتة أنّ السِیرة العقلائِیّة لِیست حجِّیّتها من حِیث الظنّ النوعيّ فقط، بل الظنّ النوعيّ جرت سِیرة العقلاء علِی العمل به، سواء کانت في الاستصحاب أو غِیره.
و الظاهر أنّ بناء العقلاء علِی حجِّیّة الاستصحاب بمقدار ما قامت علِیه السِیرة. و العقلاء إنّما ِیأخذون في ذلك بآثار خصوص المستصحب، دون لوازمه العقلِیّة أو العادِیّة، أو ِیقال: المتِیقّن من قِیام السِیرة العقلائِیّة علِی حجِّیّة الاستصحاب هو ترتِیب آثار خصوص المستصحب، دون لوازمه العقلِیّة و العادِیّة. و موارد المستثنِی من عدم الحجِّیّة هي موارد قامت السِیرة العقلِیّة علِی ترتِیب الأثر و لو کانت الواسطة عقلِیّةً أو عادِیّةً.
ذهب المشهور إلِی ثبوت مثبتات الأمارات بنفس دلِیل حجِّیّتها، بخلاف مثبتات الأصول؛ فإنّها لا تثبت بدلِیل حجِّیّتها. و نتِیجة هذا التفصِیل ترتّب الأحکام الشرعِیّة المترتّبة علِی اللوازم و الملزومات و الملازمات العقلِیّة بنفس قِیام الأمارات، بخلاف المترتّبة علِی لزوم مؤدِّیات الأصول؛ فإنّها لا تثبت بجرِیان الأصل [٢].
القول الرابع: حجِّیّة الأصول المثبتة [٣]
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله : «إنّها حجّة كغيرها و أنّ القول بعدم حجّيّتها في غاية
[١] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٩٦- ١٩٧.
[٢] . راجع: فرائد الأصول٢: ٦٥٩ و کفاِیة الأصول: ٤١٤- ٤١٦ و درر الفوائد (ط. ج): ٥٥٣- ٥٥٦ (كلامه ناظر لخصوص الاستصحاب، لا لمطلق الأصول العمليّة) و فوائد الأصول٤: ٤٨٧ و المحجّة ٢: ٤١١ و المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٨- ٩٩ و أصول الفقه (الحلّي) ٦: ٣٧٢ و الاستصحاب: ١٤٩- ١٥٦ و دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٤٤.
[٣] . خزائن الأحكام٢: ٣٧٠- ٣٧٣ و ٣٨٤.