الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٥ - القول الثالث جریان الاستصحاب مطلقاً
الجمع بِین الرافع و المرفوع و النجاسة الواقعِیّة تجتمع مع الطهارة الظاهرِیّة، فِیمکن أن ِیکون الشيء نجساً واقعاً مع الحکم علِیه بالطهارة الظاهرِیّة و کما أنّ النجاسة الواقعِیّة لا ترفع الطهارة الظاهرِیّة، فکذلك احتمالها لا ِیرفع الطهارة الظاهرِیّة أِیضاً و إنّما الرافع لها هو العلم بالنجاسة ثبوتاً و دلّ علِیها الدلِیل إثباتاً، حِیث ورد: «کلّ شيء لك طاهر حتِّی تعلم أنّه قذر» [١].
إذا اتّضح هذا نقول: إنّ الثوب في المثال المتقدّم محکوم بالطهارة الظاهرِیّة في الزمان الأوّل و ِیستحِیل رفع الطهارة الظاهرِیّة باحتمال النجاسة، فِیکون نفس دلِیل الطهارة الظاهرِیّة في الثوب متکفّل لبقاء الطهارة فِیه، فالتفصِیل مردود [٢].
القول الثاني: عدم جرِیان الاستصحاب مطلقاً [٣]
دلِیل القول الثاني
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «الحقّ عدم المجال للاستصحاب هنا؛ لبقاء الأصل الأوّليّ المثبت له و عدم الحاجة إلى إجراء أصل آخر فيه؛ فإنّ مفاد الأصل الأوّليّ باقٍ على حاله، فيكفيه ذلك الأصل» [٤].
القول الثالث: جرِیان الاستصحاب مطلقاً [٥]
[١] . الصحِیح: کلّ شيء طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر. المقنع: ١٥. و في تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح ١١٩: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى [الأشعري] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى [هو زائد في السند] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ [فطحيّ ثقة] عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ [المدائني: فطحيّ ثقة] عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ [فطحيّ ثقة] عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ [عمّار بن موسِی: فطحيّ ثقة. في أحادِیثه إضطراب کثِیراً] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «... كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِر...». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٦٤- ٣٦٥.
[٣] . نتائج الأفكار في الأصول، ج٦، ص: ١٣٨.
[٤] . نتائج الأفكار في الأصول، ج٦، ص: ١٣٨.
[٥] . المغني في الأصول١: ٣٦٣- ٣٦٥.