الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٧ - الإشکال الثالث
عرفِیّة» [١].
الإشکال الثاني
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «لا يكون هذا التوجيه خالصاً من الإشكال؛ لأنّ العرف بعد فرض اعترافهم بأنّ تلك الآثار لم تكن آثاراً لذي الواسطة الذي هو المتيقّن، بل كانت آثاراً للواسطة نفسها، لم يكن عدّ ترك العمل بها عندهم نقضاً لليقين المتعلّق بذي الواسطة إلّا من المسامحات العرفيّة غير المعتنى بها شرعاً» [٢].
الإشکال الثالث
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّه إن أرِید من خفاء الواسطة عدم درك العرف لها و لو بالنظر الدقّيّ و يرون أنّ الأثر هو للمستصحب حقيقةً و إنّما يدركها العقل بالبراهين؛ فالحقّ جريان الاستصحاب فيه و عدم عدّه مثبتاً. و إن أرِید من خفاء الواسطة ما يدركه العقل بالنظر الدقّي، لکن ينتسب الأثر إلى المستصحب في محيط العرف بالنظر المسامحي؛ فالحقّ عدم جريان الاستصحاب فيه و أنّه مثبت؛ لأنّ الملاك في اتّحاد الموضوع و ترتّب الأثر على المستصحب هو النظر العرفيّ الدقّي، لا المسامحيّ في محيط العرف بحيث يعدّ مسامحةً لديهم» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله: «إن أرِید من خفاء الواسطة ما ِیدركه العقل بالنظر الدقّي» إن کان المراد ما ِیدركه العقل المتخصّص، لا العرف و العقلاء غالباً، فلا مانع من ترتِیب الأثر؛ لأنّه ِینسب الأثر إلِی المستصحب في محِیط عرف العقلاء، فلا وجه لعدم جرِیان الاستصحاب؛ لأنّ المعِیار عرف العقلاء بما هم عقلاء، لا بما هم حکِیم و متخصّص في علم خاص؛ فالحقّ مع الشِیخ رحمه الله و کون أصل المثبت حجّةً فِیما کانت الواسطة خفِیّةً. و تشخِیص ذلك بنظر عرف العقلاء بما هم عقلاء؛ أي: متعارف العقلاء، لا خواصّهم.
[١] . المغني في الأصول٢: ١٥٣- ١٥٤.
[٢] . أصول الفقه ١٠: ١٠٢.
[٣] . تنقِیح الأصول٤: ١٨٧- ١٨٨.