الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٨ - القول الرابع جریان الاستصحاب في غیر الشبهات الحکمیّة المفهومیّة
الليل و النهار عرفاً بوجود أوّل جزء منهما و يبقى مستمرّاً إلى آخر جزء منهما، فبلحاظ هذه الوحدة الاتّصاليّة العرفيّة التي تكون لليل و النهار يصحّ استصحابهما عند الشكّ في الارتفاع؛ لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة.
بل ربّما يقال: باتّحاد القضيّتين حقيقةً، لاتّصال آنات الليل و كذا آنات النهار و عدم تخلّل العدم بينهما. و على كلّ حال: المنع عن الاتّحاد الحقيقيّ لا يضرّ بصحّة الاستصحاب بعد الاتّحاد العرفيّ الذي عليه المدار في باب الاستصحاب، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب عند الشكّ في حدوث الزمان أو بقائه بمفاد كان و ليس التامّتين و يترتّب عليه كلّ أثر شرعيّ مترتّب على وجود الليل أو النهار، فعند الشكّ في الحدوث يجري استصحاب العدم و عند الشكّ في البقاء يجري استصحاب الوجود» [١].
الدلِیل الثاني
الظاهر جواز الاستصحاب؛ لتحقّق أركانه فيه من وجود اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء. و على ذلك تترتّب عليهما الآثار المترتّبة على النهار أو الليل [٢].
القول الرابع: جرِیان الاستصحاب في غِیر الشبهات الحکمِیّة المفهومِیّة [٣] [٤]
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّ الاستصحاب لا يجري في موارد الشكّ فيها [٥] و لو بمفاد كان التامّة، حيث إنّ هذه المفاهيم الوصفيّة بمنزلة الحكم لكونها محمولات و موضوعها المحمولة عليه مردّد بين الأقلّ و الأكثر، فلا يجري فيها الاستصحاب لعدم إحراز موضوعها، فلا تتّحد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة؛ لاختلافهما في المحمول عليه» [٦].
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٣٥- ٤٣٦. و مثله في المغني في الأصول٢: ١٢.
[٢] . المبسوط في أصول الفقه٤: ١٤٤.
[٣] . بأن يشكّ في أنّ ما بين غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من النهار.
[٤] . أصول الفقه (الحلّي)٩: ٣٩٦- ٣٩٧.
[٥] . الشبهات المفهومِیّة.
[٦] . أصول الفقه (الحلّي)٩: ٣٩٧.