الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٢ - المطلب الرابع في تعداد الأحکام الوضعیّة (في بيان الاختلافات في بعض مصاديق الأحكام الوضعيّة)
تمتاز الأحكام التكليفيّة بأنّها أمور واقعيّة و إرادات نفس أمريّة [١] قائمة بنفس المولى و تمتاز الأحكام الوضعيّة بالانتزاع من تلك الإرادات حسب الخصوصيّات التي هي عليها، فتنتزع شرطيّة الاستطاعة للتكليف بتعلّق الإرادة بالحجّ على تقديرها و قبل هذه الإرادة ليست الاستطاعة شرطاً فعليّاً و إن كان فيها اقتضاء الشرطيّة و فيها الخصوصيّة الداعية للمولى إلى طلب الحجّ عند وجودها [٢].
الفرق الثالث
إختصاص الأحكام التكليفيّة بالبالغين و شمول الأحكام الوضعيّة لغير البالغين أيضاً [٣].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «فرق بين الأحكام التكليفيّة و الأحكام الوضعيّة باختصاص الأولى بالبالغين و شمول الثانية لغير البالغين أيضاً؛ فكما أنّ إتلاف البالغ لمال الغير موجب لضمانه له، كذلك إتلاف الصبيّ غير البالغ و لو كان فاقداً للتمييز و الشعور» [٤].
الفرق الرابع
إنّ الحكم التكليفيّ يتحقّق قبل وجود الطبيعة و يسقط به، بخلاف الحكم الوضعي؛ فإنّه يترتّب على وجود الموضوع في الخارج [٥].
المطلب الرابع: في تعداد الأحکام الوضعِیّة (في بيان الاختلافات في بعض مصاديق الأحكام الوضعيّة)
تحرِیر محلّ النزاع
قد اختلفت كلمات الأصحاب في تعدادها؛ فقيل: إنّها ثلاثة- و هي السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة. و قيل: إنّها خمسة- بزيادة العلّة و العلامة [٦]. و قيل: تسعة- بإضافة الصحّة و الفساد
[١] . الصحِیح: النفس الأمرِیّة.
[٢] . الأصول في علم الأصول٢: ٣٨٣.
[٣] . القواعد الفقهية (الفاضل اللنکراني): ٣٣٧.
[٤] . القواعد الفقهية (الفاضل اللنکراني): ٣٣٧- ٣٣٨.
[٥] . دراسات في الأصول (ط. ج) ٢: ٢٦٠- ٢٦١.
[٦] . هي كلّ ما كان رمزاً لشيء أو شرطاً شرعيّاً أو علّةً ذاتيّةً معتبرةً بذاتها أو علّةً شرعيّةً موجبةً بالشرع أو سبباً أو خاصّيّةً.
فأمّا الأوّل، فكمثل علم الثوب أو العسكر؛ فهذا ممّا يطلق عليه لفظة «علامة» و المراد دلالة الوجود فيما كان موجوداً قبله. و تدعى «علامة محضة». و أمّا الشرط، فكقولهم: «الإحصان علامة على رجم الزاني» و الإحصان شرط شرعيّ من شروط السبب.
و أمّا العلّة الذاتيّة، فهي علّة الحقائق المعتبرة بذاتها و هي من باب المجاز في الإطلاق و هي في العلل العقليّة و المنطقيّة؛ نحو: الكسر علامة على الانكسار و هو نتيجة له هنا بمعنى أنّه أثر. و أمّا العلّة الشرعيّة، فيقال عنها: «إنّها علامة على الحكم» و يقال في السبب الشرعيّ كذلك: كدلوك الشمس علامةً على دخول وقت الصلاة و إيجابها بمعنى أنّه أمارة. و الخاصّيّة كذلك يطلق عليها «علامة» كالإحراق علامة على النار و هو ما تعطيه النار و ينتج عن النار. و هذا إطلاق مجازي. معجم مصطلح الأصول: ٢١١.