الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٣ - تقریبان لکلام الشیخ الأنصاري
القضيّة العقليّة موجودةً أيضاً؛ فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقليّة» [١].
تقرِیبان لکلام الشِیخ الأنصاري
التقرِیب الأوّل
إنّ الأحكام العقليّة لا يكاد يتطرّق الإهمال و الإجمال فيها؛ فإنّ العقل لا يستقلّ بقبح شيء أو حسنه إلّا بعد الالتفات إلى الموضوع بجميع ما يعتبر فيه من القيود و الخصوصيّات؛ فكلّ قيد اعتبره العقل في حكمه فلا بدّ و أن يكون له دخل في الموضوع. و معه لا يمكن الشكّ في بقاء الحكم العقليّ و ما يستتبعه من الحكم الشرعي- بقاعدة الملازمة- مع بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة الذي لا بدّ منه في الاستصحاب؛ فإنّه لا يمكن الشكّ في بقاء الشيء إلّا بعد انتفاء بعض الخصوصيّات و العوارض المكتنفة به؛ بداهة أنّه مع بقاء الموضوع على ما هو عليه يقطع ببقاء الحكم و لا يتطرّق إليه الشك؛ فالشكّ في بقاء الحكم العقليّ لا يكون إلّا بعد انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع. و معه يقطع بارتفاع الحكم؛ لأنّ المفروض أنّ للخصوصيّة الزائلة دخلاً في موضوع حكم العقل [٢].
التقرِیب الثاني
العقل لا يستقلّ بحسن الشيء أو قبحه إلّا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل في الحسن و القبح، فلا بدّ و أن يكون لكلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه ممّا لها دخل في مناط حكمه، فعند انتفاء بعض الخصوصيّات لا يجري استصحاب بقاء الحكم العقلي؛ للعلم بارتفاع المناط.
فالحكم العقليّ إمّا أن يكون مقطوع البقاء و إمّا أن يكون مقطوع الارتفاع و لا يتطرّق فيه الشكّ لكي يجري فيه الاستصحاب.
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٥٤- ٥٥٥ (التلخِیص). و کذلك في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٢٦- ١٢٧.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٢٠.