الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٩ - ردّ الإشکال
الاستصحاب السابق و إن کانت حکمةً لم تجر؛ لأنّه لا بدّ أن ِیکون مورد القاعدة- حال العمل- بنحو ِیحتمل الأقربِیّة بإتِیان الواقع حتِّی ِیصدق لأنّه حِین العمل أقرب، أي لا بدّ أن ِیکون بنحو ِیکون احتمال تحقّق المشکوك مقدّماً علِی احتمال عدمه، فإذا فرض استصحاب العدم لم تتعقّل الأقربِیّة للوجود و لا تتصوّر الأذکرِیّة، فسواء أکانت الجملتان علّةً أم حکمةً لم ِیحتمل الأقربِیّة مع جرِیان استصحاب عدم الاتِیان بالمشکوك، فبهذه القرِینة نحکم في جمِیع موارد جرِیان الاستصحاب- حال العمل- بعدم بقاء موضوع قاعدة الفراغ.
و أمّا بحسب السِیرة العقلائِیّة فالعقلاء لا ِیعتنون بالشكّ بعد العمل، بل ِیجرون أصل الصحّة في عمله أو في عمل الغِیر و لکن ما لم تکن هناك حجّةً علِی الخلاف. و معها لا ِیحکم العقلاء بالصحّة، بمعنِی أنّ حکم العقلاء- بعد العمل- بالصحّة منوط بعدم قِیام حجّة علِی الفساد. و أمّا مع قِیامها علِی الفساد فلا ِیعامله العقلاء معاملة الصحِیح بمجرّد أنّه فرغ منه، لا بالنسبة لعمله و لعمل الغِیر و النصوص حتِّی لو کانت مطلقةً، فهي منزّلة علِی ما عند العقلاء؛ لأنّها ملقاة إلِیهم؛ فلا ِینعقد فِیها إطلاق لتشمل حالة قِیام الحجّة علِی الخلاف، سواء أقلنا بأنّ القاعدة أصل أم أمارة» [١].
کلام بعض الأصولِیِّین في المقام
قال: «تظهر الثمرة في بعض الموارد؛ فإنّه إن قلنا بأنّ قاعدة الفراغ من الأمارات، فلا ثمرة بِین القولِین؛ لسقوط القاعدة علِی کلا التقدِیرِین و الحکم ببطلان العمل. و کذلك إن
[١] . المغني في الأصول١: ٣٣٩- ٣٤٢ (التلخِیص).