الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٥ - القول الثاني التفصیل
متمايزان بحسب العنوان و في عالم تعلّق الأحكام بهما. و مجرّد اتّحادهما في الخارج لا يكفي في ترتّب أحكام الکلّيّ باستصحاب الفرد؛ لما عرفت من أنّ المناط في جريان الاستصحابات الموضوعيّة هو تنقيحها لموضوع الأدلّة الاجتهاديّة؛ فإن كان للمستصحب أثر شرعي، صحّ استصحابه و إلّا فلا، من غير فرق بين أن يكون الکلّيّ من العناوين الانتزاعيّة - المنتزع عن مرتبة ذاته أو بملاحظة أمر آخر في منشأ انتزاعه ممّا هو المحمول بالضميمة- و بين العناوين الذاتيّة» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا ادّعاء لا دلِیل علِیه؛ فإنّه ِیمکن أن ِیقال: فإن کان للمستصحب أو لما ِیلازمه عرفاً أثر شرعي، صحّ استصحابه و إلّا فلا.
القول الثاني: التفصِیل
قد مال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بجريان الاستصحاب في القسمِین الأوّلين و عدم کون الاستصحاب فِیهما من الأصول المثبتة، دون القسم الثالث [٢]، فقال: «لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب بين أن يكون مترتّباً عليه بلا وساطة شيء أو بوساطة عنوان كلّيّ ينطبق و يحمل عليه بالحمل الشائع و يتّحد معه وجوداً، كان منتزعاً عن مرتبة ذاته أو بملاحظة بعض عوارضه ممّا هو خارج المحمول، لا بالضميمة» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ کلامه رحمه الله صحِیح فِیما ِیتّحد معه وجوداً. و لا بدّ من إضافة القسم الثالث في صحّة جرِیان الاستصحاب؛ أي: ما ِینتزع من الفرد باعتبار طروء حالات علِیه ِیکون بحذائها شيء في الخارج؛ کالأبِیض، حِیث لا ِیمکن الإشارة إلِی الحِیثِیّة منفکّةً عن الإشارة إلِی الجسم.
قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : «مراده رحمه الله [٤] منه [٥] العارض الاعتباري» [٦].
[١] . تنقِیح الأصول٤: ١٩١.
[٢] . المحمول بالضمِیمة.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤١٦.
[٤] . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله .
[٥] . الخارج المحمول.
[٦] . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج) ١: ٢٩٦.