الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٣ - تبیین جواب المحقّق الخراساني
القول بأنّ مآل حجّيّة الأمارات إلى جعل الحكم الشرعيّ المماثل لمؤدّى الأمارة [١].
ردّ علِی الجواب الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المجعول في الأمارة ليس إلّا إمضاء ما بيد العرف و العقلاء و حجّيّة الأمارة عندهم ليس إلّا لکونه منجِّزاً عند الإصابة و معذِّراً عند المخالفة؛ فلو صادفت الواقع، فالحكم المجعول هو الواقع الذي تنجّز بالأمارة و إن خالف يبقى الحكم الواقعيّ على شأنيّته من دون جعل حكم ثانوي؛ بل يكون المكلّف معذوراً» [٢].
أقول: إنّ هذا الردّ في موضعه؛ لأنّ هذا موافق لبناء العقلاء المؤِیّد من الشارع، حِیث لا ردع له مع إمضاءه أِیضاً.
إشکال و دفعه [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إن قلت: كيف و قد أخذ اليقين بالشيء في التعبّد ببقائه في الأخبار و لا يقين في فرض تقدير الثبوت؟
قلت: نعم و لکنّ الظاهر أنّه أخذ كشفاً عنه و مرآةً لثبوته ليكون التعبّد في بقائه و التعبّد مع فرض ثبوته إنّما يكون في بقائه، فافهم» [٤].
تبِیِین جواب المحقّق الخراساني
إنّ الِیقِین في ظاهر أخبار الاستصحاب أخذ فعلِیّاً، لکن لا علِی نحو الموضوعِیّة؛ بل ِیکون هذا الِیقِین الذي أعتبر فعلِیّته کاشفاً عن الواقع و مرآةً لثبوته حتِّی ِیحصل الشكّ في البقاء، ثمّ التعبّد به؛ کما نحن بصدده في الاستصحاب. و نحن لا نحتاج إلِی أزِید من ذلك في التعبّد بالبقاء؛ فالتعبّد مع فرض ثبوت الواقع إنّما ِیکون في بقاء الواقع، لا في ثبوته.
الحقّ: ما سبق في أوّل البحث من کون المراد من الِیقِین المعتبر في الاستصحاب هو
[١] . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٩.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٩- ١١٠.
[٣] . الإشکال في جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤٠٥.