الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٤ - دفع الإشکال عن الحائريّ الاصفهاني
في الصنف و ما نحن فِیه من هذا القبِیل؛ لأنّ موضوع الاستصحاب هو المدرِك للشرِیعتِین الذي کان متِیقّناً و شكّ و هو صنف مغاِیر لغِیر المدرِك الذي لم ِیحصل له ِیقِین و شك» [١].
إشکال الشِیخ الأنصاريّ علِی الحائريّ الاصفهاني [٢]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «حلّه أنّ المستصحب هو الحكم الکلّيّ الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعاً؛ فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الأولى؛ غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم. و مثل هذا لو أثّر في الاستصحاب، لقدح في أكثر الاستصحابات؛ بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع» [٣].
دفع الإشکال عن الحائريّ الاصفهاني [٤]
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لأحد أن يقول: لعلّ مراد معاصر الشيخ إشكال آخر و شبهة أخرِی لا تندفع بما ذكر و هو: أنّه لو أخذ الموضوع في الشرائع السابقة عنوان و لو بنحو القضيّة الحقيقيّة و لم نكن نحن معنونين بهذا العنوان، كعنوان اليهود أو النصارى، مع الشكّ في بقاء حكمهم بالنسبة إلينا، فاستصحابه إسراء حكم من موضوع إلى آخر» [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الدلِیل أخصّ من المدّعِی؛ إذ المدّعِی استصحاب أحکام الشرائع السابقة مطلقاً و الدلِیل ِیدلّ علِی عدم جرِیان الاستصحاب في الأحکام التي تعنون بعنوان خاصّ- کالِیهود و النصارِی- لتغاِیر الموضوع؛ فإذا علمنا بتغاِیر الموضوع، فلا ِیجري الاستصحاب. و إذا شكّ في بقاء الموضوع عرفاً ِیجري الاستصحاب؛ کما أنّ قضِیّة الاشتراك فِیما ثبت فِیه الاشتراك من الأحکام الکلِّیّة، دون بعض الجزئِیّات الثابتة في زمان خاصّ لقرائن في ذلك.
[١] . المغني في الأصول٢: ٩٥- ٩٦.
[٢] . صاحب الفصول.
[٣] . فرائد الأصول ٢: ٦٥٥.
[٤] . صاحب الفصول.
[٥] . تنقيح الأصول ٤: ١٧٧- ١٧٨.