الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٧ - الدلیل الثاني
الدلِیل الثاني
إنّ الاستصحاب نوع إعمال تعبّد من الشارع و هو رهن ترتّب الأثر عليه و كونه مصوناً عن اللغو [١].
مثال فقهيّ للحکم الشرعي
الِیقِین بالوجوب الفعليّ لصلاة الجمعة في عصر الحضور و الشكّ في بقاء ذلك الوجوب في عصر الغِیبة.
مثال فقهيّ لموضوع ذي حکم شرعي
لو كانت اليد نجسةً قبل الظهر- مثلاً- و لم يكن لهذه النجاسة أثر شرعيّ لعدم وجوب الصلاة- مثلاً- في ذلك الوقت و لا شيء آخر ممّا يعتبر فيه الطهارة، ثمّ شككنا بعد الظهر في طهارتها، كان استصحاب النجاسة جارياً بلا ريب؛ لکونه موضوعاً ذا أثر شرعيّ في هذا الوقت و هو عدم جواز الصلاة بها [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «مثاله في الشرعِیّات: استصحاب عدم التکلِیف، فإنّه لا أثر له حدوثاً و لکن له أثر بقاءً و هو عدم استحقاق العقاب؛ لأنّ عدم التکلِیف لا ِیخلو، إمّا أن ِیکون حکماً شرعِیّاً في مرحلة البقاء- کما ِیظهر من بعض کلمات المحقّق الخراسانيّ قدس سّره- و إمّا أن ِیکون منتسباً للشارع حتِّی و لو لم ِیکن حکماً شرعِیّاً- کما هو التحقِیق- لإمکانه أن ِیبدّل عدم التکلِیف إلِی التکلِیف و لم ِیفعل، فِینتسب إلِیه عدم التکلِیف و علِی کلا التقدِیرِین ِیترتّب علِیه الأثر و هو الحکم العقليّ بعدم استحقاق العقاب حِینئذٍ.
و مثاله في الموضوعات: استصحاب حِیاة الإبن؛ فإنّه و إن لم ِیکن له أثر حدوثاً، أي في حال حِیاة أبِیه، إلّا أنّ له أثراً بقاءً فِیما لو مات أبوه و شککنا في حِیاة ابنه حِینئذٍ؛ فإنّ استصحاب حِیاته إلِی زمان موت أبِیه ِیترتّب علِیه الإرث منه» [٣].
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٦. و مثله في المغني في الأصول٢: ١٩٩.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٩٠.
[٣] . المغني في الأصول٢: ١٩٩- ٢٠٠.