الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٥ - جواب عن الردّ الثاني
معمول بها، كان القطع أو لم يكن.
نعم، مع وجود القطع في مورد لا يبقى محلّ للعمل بالأمارة.
و بالجملة: لا دليل في باب حجّيّة الأمارات يكون حاكماً على دليل الاستصحاب و يجعل اليقين أعمّ من الوجدانيّ و غيره. و هذا واضح جدّاً» [١].
الردّ الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «من هنا يرد إشكال على المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و هو وقوع التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل من اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين في الاستصحاب [٢]و بين ما اختاره في التنبيه الثاني من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيءٍ على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته؛ بل الظاهر منه في أواخر التنبيه أنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّديّة بين ثبوت الشيء و بقائه. و ذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعليّة اليقين و الشكّ هو أخذهما في موضوعه. و لازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه، أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه ليكون مطابقاً لاختيار الشيخ رحمه الله ، كما ربّما يظهر من أوائل التنبيه الثاني؛ فيقع التهافت بينهما و لا مهرب منه» [٣].
جواب عن الردّ الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّه وقع الخلط بين الموضوعيّة و الطريقيّة و بين الفعليّة و التقديريّة؛ فإنّ البحث في المقام في أنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب طريقيّ لا موضوعي، بينما البحث في التنبيه السابق كان في أنّ هذا اليقين الطريقيّ يعتبر أن يكون فعليّاً. و بعبارة أخرِی: يكون البحث في المقام في أنّ اليقين المعتبر فعليّته هل أخذ في أدلّة الاستصحاب بعنوان الموضوع أو أنّه طريق إلى الواقع؟ أي: هل
[١] . الاستصحاب: ٨٣.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٠٤.
[٣] . الاستصحاب: ٧٩.