الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٠ - القول السادس
مطلقاً و بعضها مجعول بالأصالة و الاستقلال [١] .
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في المسألة التفصيل بين الأحكام الوضعيّة؛ فنقول: من الأحكام الوضعيّة: السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الصحيح أنّها على قسمين:
[القسم الأوّل]: السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف. و القسم الثاني: ما يكون سبباً أو شرطاً أو مانعاً بالإضافة إلى المكلّف به. فالسببيّة الشرعيّة و كذلك الشرطيّة و المانعيّة الشرعيّتان أمور منتزعة من جعل وجود شيء أو عدمه قيداً لموضوع التكليف و لا تناله يد الجعل مستقلّاً. هذا في السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف. و كذلك بالنسبة إلى المكلّف به.
و منها الصحّة و الفساد في العبادات أو المعاملات و إنّهما أمران تكوينيّان لا تنالهما يد الجعل مطلقاً.
و منها الطهارة و النجاسة و ليسا مجعولين مطلقاً. و منها المناصب، كالولاية على الوقف أو على الصغير أو على الأمة. و كولاية القضاء و الوصاية و الوكالة و النيابة. و لا شكّ في أنّها من الأمور الوضعيّة التي يتعلّق بها الوضع و الإنشاء؛ فالشارع يجعل الإنسان وليّاً أو قاضياً أو وكيلاً؛ فهي مجعولة مستقلّاً و بالأصالة؛ كما يحكم به الوجدان.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الولاية على الصغير و القيمومة عليه- مثلاً- تنتزع من حكم الشارع بجواز تصرّفات الوليّ في أموال الصغير.
و منها الملكيّة و الزوجيّة و الحرّيّة و الرقّيّة و نحوها. و كذلك الحقوق، كحقّ الشفعة و حقّ التحجير، الصحيح أنّها مجعولة بالأصالة. و الشاهد على ما ذكرنا أنّ هذه الأمور انعكاسات من أمور تكوينيّة يشبهها في عالم الخارج و أنّ الذهن يرسم أشکالاً فرضيّةً لما في الخارج، فهي مجعولة بالأصالة و موضوعة مستقلّاً من ناحية الذهن بالمقايسة مع الخارج؛ ففي الملكيّة يجعل صورة فرضيّة للسلطنة على شيء؛ كسلطنة الإنسان على
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٢٥- ٣٢٩.