الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٨ - الإشكال الثالث
الردّ الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ العرف مرجع في تحدِید موضوع الحکم الشرعيّ المأخوذ من الکتاب و السنّة و الإجماع؛ لأنّ الخطاب ملقِی له، فمتِی لم ِیقم علِیه بِیان من قبل الشارع فهو المرجع فِی تحدِیده؛ فإنّ تحدِید الموضوع الشرعيّ بِید الشارع و تحدِید الموضوع العرفيّ بِید العرف، فما لم ِیبِیّنه الشارع فالمرجع فِیه هو العرف و إلّا کان من الإغراء بالجهل. و أمّا الحکم الشرعيّ المأخوذ من حکم العقل، فلِیس العرف مرجعاً في تحدِید موضوعه؛ لعدم إلقاء القضِیّة إلِیه. و إنّما استفِید من ضمّ قضِیّتِین عقلِیّتِین لا دخل للعرف فِیهما و هما: إدراك العقل قبح الکذب- مثلاً- بهذه القِیود، فِیجب الاجتناب عنه و قاعدة الملازمة، أعني کلّ ما حکم به العقل حکم به الشرع، فإذا تغِیّر أحد القِیود المأخوذة عند العقل و شککنا في کونه حِیثِیّةً تعلِیلِیّةً أو تقِیِیدِیّةً و لا طرِیق لإثبات ذلك، فلا محالة من ارتفاع الحکم العقلي. و أمّا الحکم الشرعي، فنشكّ في کون القِید مقوّماً لموضوعه أو حالةً من حالاته، فِیکون المورد شبهةً موضوعِیّةً لدلِیل «لاتنقض الِیقِین بالشك» [١]؛ فإنّه إن کان حالةً من الحالات، فهو نقض للحالة السابقة و إن کان مقوّماً، فلِیس بنقض للحالة السابقة» [٢].
الإشكال الثالث
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «فيه: منع الكلّيّة المزبورة؛ لإمكان دخل بعض القيود في الأحكام العقليّة بكونه من الجهات التعليليّة، لا من الجهات التقييديّة المأخوذة في الموضوع. و عليه فلا قصور في استصحاب الحكم الشرعيّ المستكشف من الحكم العقلي؛ لأنّ موضوع الحكم [٣] حينئذٍ عبارة عن نفس الذات و على فرض تسلّم الكلّيّة المزبورة في القيود المأخوذة في الأحكام العقليّة نقول: أمّا على ما هو التحقيق من كفاية الوحدة
[١] . الصحِیح: لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ.
[٢] . المغني في الأصول١: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٣] . الفرق بِین موضوع الحکم و متعلّق الحکم: أنّ متعلّق الحكم هو الفعل الخارجيّ الصادر من المكلّف و موضوع الحکم هو مجموع الأشياء التي يتوقّف عليها فعليّة الحكم المجعول.