الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٤ - تذنیب ترتّب اللوازم العقلیّة علی نفس الاستصحاب
الواقع؛ فخطاب «لا تنقض» ليس من الخطابات النفسيّة التي يحكم العقل بوجوب موافقتها و حرمة مخالفتها من حيث هي. و لا يكون في موافقتها ثواب و لا في مخالفتها عقاب إلّا انقياداً أو تجرّياً؛ فاستحقاق العقوبة إنّما هو على مخالفة الواقع، لا الحكم الظاهري» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الإشکال غِیر وارد علِی المحقّق الخراسانيّ القائل باستحقاق العقاب علِی التجرّي، [٢] بخلاف مبنِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [٣]فاستحقاق العقاب قد ِیکون علِی مخالفة الحکم الظاهريّ و لو لم ِیکن موافقاً للواقع.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله في کتابه الآخر: «ما ذكره [٤]- من عدم كون الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إلى هذه الأحكام العقليّة- صحيح، لکن لا لما ذكره قدس سّره» [٥].
الدلِیل الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «وجوب موافقتها و حرمة مخالفتها [٦] عقلاً إنّما هو لأجل كشفها عن الواقع و عدم العذر في مخالفة الواقع بترك العمل بها مع إصابتها للواقع بحيث لو لا أصليّة له، لا وجوب للموافقة و لا حرمة للمخالفة و لا استحقاق للعقوبة؛ فالواجب في الحقيقة هو موافقة الحكم الواقعيّ الذي يحرم مخالفته بلا عذر و يستحقّ العقوبة عليها» [٧].
تذنِیب: ترتّب اللوازم العقلِیّة علِی نفس الاستصحاب
توضِیحه أنّ اللوازم العقلِیّة قد تکون للمستصحب؛ مثل: إستصحاب الحِیاة لزِید و ترتّب کون زِید له خمسِین سنةً إذا ترتّب علِیه أثر شرعيّ و قد تکون للاستصحاب ؛ مثل: حکم
[١] . الاستصحاب: ١٧٠ (التلخيص). و مثله في تنقيح الأصول٤: ١٩٩.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٢٥٩.
[٣] . فرائد الأصول ١: ١٢.
[٤] . أي: المحقّق الخراسانيّ رحمه الله .
[٥] . تنقيح الأصول٤: ١٩٩.
[٦] . الأحکام الظاهرِیّة.
[٧] . تنقِیح الأصول٤: ١٩٩.