الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - القول السابع
قال بعض الأصولِیِّین: «هو غِیر وارد؛ لأنّ الصحّة عبارة عن تمامِیّة الأجزاء و الشرائط و الفساد بعکسها. و لا ِیکون هذا إلّا في المرکّبات، فالمرکّب تامّ الأجزاء و الشرائط صحِیح و الفاقد لبعضها فاسد. و أمّا البسائط فأمرها ِیدور بِین الوجود و العدم، فلا توصف بالصحّة و الفساد، فصحّة الصلاة بمعنِی اشتمالها علِی جمِیع الأجزاء و الشرائط الوجودِیّة، کالطهارة و العدمِیّة، کعدم إِیقاعها في ما لا ِیؤکل لحمه و فسادها ِیتحقّق بفقد أحدها، فمرتبة الصحّة و الفساد في مرتبة المسمِّی، أي قبل مرتبة تعلّق الأمر، فضلاً عن مرتبة الامتثال؛ إذ أوّلاً مرتبة المسمِّی، ثمّ مرتبة تعلّق الأمر، ثمّ مرتبة الامتثال و تحقّق الفرد. و قد عقد الأصولِیّون من قدِیم الزمان بحث الصحِیح و الأعمّ في وضع أسماء العبادات و المعاملات.
فتحصّل أنّ للصحّة معنِیِین:
الأوّل: الصحّة الفعلِیّة و هي منتزعة من مطابقة الفرد للطبِیعة المأمور بها، فِیوصف البِیع الصادر من البالغ العاقل الذي لا غرر فِیه بالصحّة.
الثاني: الصحّة في مرتبة المسمِّی التي هي مرتبة متقدّمة، فِیقسّم البِیع- بغضّ النظر عن أفراده- إلِی الواجد للشرائط الفاقد للموانع و إلِی الفاقد للشرائط أو الواجد للموانع، فالأوّل صحِیح و الثاني فاسد، فهذا التقسِیم قبل الحکم و الفرد؛ فإنّ کلّاً من طبِیعيّ الصلاة و البِیع ِینقسم إلِی الصحِیح و الفاسد.
فإذن قد وقع هذا المحقّق في الخلط بِین الصحّة الفعلِیّة و الصحّة و الفساد في الطباِیع التي هي متعلّقات للأوامر و المعاملات» [١].
القول السابع
التفصيل بين الصحّة الواقعيّة و الظاهريّة، فيلتزم بالمجعوليّة في الثانية، دون الأولى (الصحّة الظاهرِیّة من الأحکام الوضعِیّة، دون الصحّة الواقعِیّة) [٢].
[١] . المغني في الأصول١: ٣١٧- ٣١٨.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٣٨٦؛ الأصول العامّة في الفقه المقارن: ٦٧.