الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٩ - إشکالان في الدلیل الثاني
فمن الأوّل كانت مشكوكةً، فكيف تستصحب و الحاصل أنّ الاستصحاب عرضيّ لا عبرة به! نظير: استصحاب حرمة الحيوان المشكوك كونه ماكول اللحم، فيقال أنّه قبل التذكية أي حال الحياة، كان حراماً قطعاً؛ فيستصحب إلى بعد التزكية و كاستصحاب نجاسة الحيوان المولّد من طاهر العين و نجس العين إذا كان حين الولادة نجساً، لاختلاطه بالدم، فيقال أنّه قبل تطهير دمه بالكرّ كان نجساً واجب الاجتناب، فيستصحب إلى بعد تطهير الدم بالإلقاء في الكر، فإنّ الاستصحابين المذكورين كليهما عرضيّان- مثل ما نحن فيه- لأنّ المستصحب إن كان هو الحرمة العرضيّة المسبّبة من عدم التزكية او النجاسة العرضيّة المسبّبة من اختلاطه بالدم، فقد انتفيا قطعاً بعد التزكية و الإلقاء فى الكر. و إن كان المستصحب الحرمة أو النجاسة الذاتيّين، فمن الأوّل كانت مشكوكاً.
و ثانياً: نقول إنّ الاستصحاب العرضيّ صحيح و لكنّ العرف يفهم من هذا الكلام ما وراء المورد؛ فكان هذا المورد عندهم ليس منهيّاً عنه قد مرّ نظير ذلك في الأخبار.
و ثالثاً: نقول إنّ حجّيّة الاستصحاب في الأحكام بعد الفحص بعد تسليم دلالة الأخبار إنّما هي من قبيل نقض اليقين باليقين، فيدخل في المستثنى، لا المستثنى منه [١].
تناقض في کلمات شرِیف العلماء المازندراني
الدلِیل الثاني: بناء العقلاء [٢]
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله : «أمّا بناء العقلاء، فلا ريب في أنّهم لا يفرّقون في العمل بالاستصحاب بين الموضوعات المرتبط بالأحكام و نفس الأحكام. و لا يفرّقون في ذلك بين أمر المعاش و بين الشرعيّات. أ لا ترى أنّهم يستصحبون الكرّيّة و لا يحكمون بالانفعال عند الملاقاة مع النجس إلّا إذا قطعوا بذهاب الكرّيّة» [٣].
إشکالان في الدلِیل الثاني
[١] . ضوابط الأصول: ٤١٦.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤١٣؛ نتائج الأفکار: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] . ضوابط الأصول: ٤١٣.