الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٠ - إشکال في المورد الثاني و الثالث
کلام الفِیروزآباديّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «ظاهر العبارة أنّه استثناء ثالث من الأصول المثبتة، إلّا أنّه ظهور بدويّ و قد نشأ من سوء التعبير و التدبّر التامّ في كلامه ممّا يقتضي بأنّه لم يستثن إلّا موردين: الواسطة الخفيّة و الواسطة الجليّة، أي اللازم البيّن بالمعنى الأخص [١]، غير أنّه قد أفاد لاستثناء الأخير وجهين مستقلّين:
الأوّل: ما يختصّ بالواسطة الجليّة و هي الملازمة العرفيّة بين تنزيل المستصحب و بين تنزيلها، فإذا نزل المستصحب، نزلت الواسطة تبعاً، فيجب ترتيب أثرها قهراً.
الثاني: ما يشترك بينها و بين الواسطة الخفيّة و هو عدّ أثر الواسطة أثراً لهما، أي أثراً للواسطة و المستصحب جميعاً. و سيأتي من المصنّف ما هو كالصريح في استثناء موردين فقط، دون غيرهما و هو قوله الآتي: «فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه كسائر الأصول التعبّديّة إلّا فيما عدّ أثر الواسطة أثراً له؛ لخفائها أو لشدّة وضوحها و جلاها حسبما حقّقناه» [٢]» [٣].
دلِیل ترتِیب أثر الواسطة الخفِیّة و الجلِیّة علِی المستصحب
إنّ عدم ترتيب مثل هذا الأثر عليه يكون نقضاً ليقينه بالشكّ أيضاً بحسب ما يفهم من النهي عن نقضه عرفاً [٤].
الحقّ: أنّه لو کانت الواسطة بحِیث ِیعدّ أثرها أثراً للمستصحب عرفاً، فلا إشکال في ترتِیب الأثر و الدلِیل هو الدلِیل السابق.
إشکال في المورد الثاني و الثالث [٥]
[١] . هو ما يكون تصوّر الموضوع كافياً في تصوّر اللازم، كالأعمى بالنسبة إلى البصر. إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٢: ٣٤٦.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤١٦.
[٣] . عناية الأصول٥: ١٧٢- ١٧٣.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤١٦.
[٥] . أقول: الأصحّ أنّهما مورد واحد، لا الموردان؛ کما مر.