الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٦ - دلیل القول الأوّل
دلِیل القول الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الظاهر أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه؛ لتماميّة أركانه من اليقين و الشك؛ فإنّ أحد العنوانين و إن ارتفع يقيناً إلّا أنّ لنا يقيناً بوجود الکلّيّ في ضمن عنوان آخر و نشكّ في ارتفاعه؛ لاحتمال انطباقه على فرد آخر غير الفرد المرتفع يقيناً؛ فبعد اليقين بوجود الکلّيّ المشار إليه و الشكّ في ارتفاعه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه [١].
نعم، قد يبتلي هذا الاستصحاب بالمعارض؛ كما إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس- مثلاً- و قد اغتسلنا منها؛ ثمّ رأينا منيّاً في ثوبنا يوم الجمعة؛ فنعلم بكوننا جنباً حين خروج هذا المنيّ و لکن نحتمل أن يكون هذا المنيّ من الجنابة التي قد اغتسلنا منها و أن يكون من غيرها؛ فاستصحاب كلّيّ الجنابة مع إلغاء الخصوصيّة و إن كان جارياً في نفسه إلّا أنّه معارض باستصحاب الطهارة الشخصيّة؛ فإنّا على يقين بالطهارة حين ما اغتسلنا من الجنابة و لا يقين بارتفاعها؛ لإحتمال كون المنيّ المرئيّ من تلك الجنابة؛ فيقع التعارض بينه و بين استصحاب الجنابة، فيتساقطان و لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر.
و أمّا في ما لا معارض له؛ كما إذا علمنا بوجود زيد في الدار و بوجود متكلّم فيها يحتمل انطباقه على زيد و على غيره؛ فلا مانع من جريان استصحاب وجود الإنسان الکلّيّ فيها مع القطع بخروج زيد عنها إذا كان له أثر شرعي.
و بالجملة: كلامنا إنّما هو في جريان الاستصحاب في نفسه مع قطع النظر عن المعارض» [٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: قوله رحمه الله : «نعم، قد يبتلي هذا الاستصحاب بالمعارض؛ كما إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس- مثلاً- و قد اغتسلنا منها، ثمّ رأينا منيّاً في ثوبنا يوم الجمعة ...
[١] . کذلك في المغني في الأصول١: ٤١٥.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٨- ١١٩.