الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣ - نکتة
بالشبهة في الموضوع الخارجيّ و الموضوع الصرف في لسان بعض و الثاني منهما بالشبهة في الموضوع المستنبط، أي المستنبط منه الحكم الذي يوجب الشكّ فيه الشكّ في الحكم الكلّيّ الصادر من الشرع» [١].
نکتة
لا ِیخفِی علِیك أنّ بعض الأصولِیِّین لم ِیفرق بِین الرافع و المانع- کما مرّ- و لکن قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّ الفرق بين الرافع و المانع مع كون عدم كلّ منهما من أجزاء العلّة التامّة لوجود الشيء هو أنّ الأوّل يلاحظ بالنسبة إلى الوجود الثانويّ و الثاني بالنسبة إلى مطلق الوجود؛ كما أنّ الدافع يلاحظ بالنسبة إلى الوجود الأوّلي، فالرافع أيضاً مانع من اقتضاء المقتضي و تأثيره، لكن بالنسبة إلى الزمان الثاني و الوجود اللاحق، لا أن يكون رافعاً للوجود الأوّلي؛ ضرورة أنّه بعد الوجود يمتنع عروض ما يرفعه، فلا بدّ أن يكون الرافع أيضاً عدمه جزءاً من العلّة التامّة حتّى يستحيل بوجوده المعلول و يلحق الممتنع بالعرض» [٢].
و قال في موضع آخر: «إنّ الفرق بين المانع و الرافع و الدافع هو أنّ الأوّل أعمّ من الأخيرين؛ لأنّ ما يمنع وجوده عن تأثير المتقضي ابتداءً يسمّى دافعاً و ما يمنع وجوده عن تأثير المتقضي في الزمان الثاني بعد تأثيره في الزمان الأوّل يسمّى رافعاً؛ فالرافع و الدافع و إن تباينا بحسب الحقيقة إلّا أنّ كلّاً منهما فرد من المانع؛ لأنّ رفع الموجود حقيقةً بعد وجوده محال حسب ما تقرّر في محلّه؛ فعدم الرافع أيضاً جزء من العلّة التامّة للوجود، لكن بالنسبة إلى الوجود الثانويّ لا الأوّلي، فكلّما يطلق الرافع، فلا يراد منه بحسب الحقيقة إلّا هذا المعنى، إذ لا حقيقة له غير هذا، إذ إعدام الموجود حقيقةً محال» [٣].
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٤٨.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٥٢.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣١١.