الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٨ - دفع الإشکال
لا يحتاج إلى الفحص و إخراج الحكميّ رأساً. و لو لم يكن الثاني أولى، فلا أقلّ من تساوى الاحتمالين؛ فيسقط الاستدلال بتلك الأخبار على حجّيّة الاستصحاب في الأحكام [١].
دفع الإشکال
أوّلاً: أنّ أوّل الأمرين أولى من الثاني؛ لأنّه أقلّ تخصيصاً؛ إذ على الثاني يخرج سنخ الأحكام قبل الفحص و بعده. و على الأوّل لا يخرج إلّا حالة عدم الفحص، فهو اولى.
و ثانياً: أنّ العموم المستفاد من الأخبار إنّما هو أفرادي لا أحوالي، بمعنى أنّها تدلّ على حجّيّة كلّ استصحاب في الجملة. و أمّا من حيث الأحوال- أعني قبل الفحص و بعده- فلا عموم في الأخبار و لا إطلاق؛ بل هي من هذه الجهة مجملة و واردة مورد حكم آخر؛ فلا يكون إخراج حالة عدم الفحص، تخصيصاً أو تقييداً؛ إذ هما فرع العموم أو الإطلاق من حيث الأحوال و قد عرفت عدمه، فليس الروايات بظاهرها خلاف الإجماع؛ إذ لا ظهور فيها في الحجّيّة قبل الفحص [٢].
إشکال في حجِّیّة الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة
يلزم من حجّيّة الاستصحاب في الأحكام عدم حجّيّته فيها؛ لأنّا نقول بناءً على حجّيّة الاستصحاب في الأحكام أنّ العمل بالاستصحاب قبل الفحص كان حراماً قطعاً. و بعد الفحص شككنا في بقاء الحرمة و ارتفاعها و مقتضى الاستصحاب البقاء، فلا يكون الاستصحاب في الأحكام حجّةً للاستصحاب الحكمي، أي استصحاب الحرمة [٣].
دفع الإشکال
أوّلاً: أنّ حرمة العمل بالاستصحاب إمّا عرضيّة مسبّبة عن عدم الفحص و إمّا ذاتيّة مسبّبة من عدم حجّيّة سنخاً و لو بعد قطع النظر عن الموانع؛ فإن كان المستصحب هو الحرمة العرضيّة، فقد انتفت قطعاً بعد الفحص. و إن كان المستصحب هو الحرمة الذاتيّة،
[١] . المنقول في ضوابط الأصول: ٤١٥- ٤١٦.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤١٦.
[٣] . المنقول في ضوابط الأصول: ٤١٦.