الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٩ - الإشکال الثاني
بوجود الحسن و المصلحة و الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد.
و ثانِیاً: لو کان حسن الأشِیاء بالوجوه و الاعتبارات قد نعلم بوجود المصلحة؛ فلا نحتاج إلِی الاستصحاب و قد نشكّ في وجود المصلحة؛ فِیجري الاستصحاب؛ لجرِیانه في مواقع الشكّ و التردِید.
تبِیِین کلام المحقّق القمّي
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الظاهر أنّ مراده قدس سّره بكون حسن الأشياء ذاتيّاً الذي جعله مبنى لصحّة الاستصحاب ليس كونها علّةً تامّةً للحسن و إلّا لكان النسخ محالاً. و لم يقع مورداً للشكّ حتّى يثبت عدمه بالاستصحاب، بل مراده كونها مقتضيةً. و حاصل مرامه على هذا أنّ صحّة استصحاب عدم النسخ مبنيّة على القول بأنّ الفعل الذي كان حسناً في السابق كان من جهة اقتضائه لذلك، حتّى يرجع الشكّ في نسخه إلى الشكّ في وجود المانع. و أمّا إن قلنا بالوجوه و الاعتبار، فلا يجرى الاستصحاب؛ لاحتمال أن يكون للزمان دخل في حسن ذلك الفعل؛ فمقتضى بقاء الحسن غير محرز. هذا غاية توجيه كلامه قدس سّره» [١].
إشکالان في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ الاستصحاب يجري حيث يجوز النسخ. و لا يجوز النسخ إلّا فيما كان قابلاً للارتفاع و هو الذي يجري فيه الاستصحاب أيضاً، سواء كان تابعاً للحسن الذاتيّ أو بالوجوه و الاعتبارات [٢].
الإشکال الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: إنّه على هذا المبنى لا يصحّ استصحاب عدم نسخ حكم الشريعة اللاحقة أيضاً لو شكّ في ارتفاعه، لعين ما ذكر.
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٤٩.
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٣٦.