الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - الدلیل السادس
کما قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «يجري فيه الاستصحاب؛ لتماميّة أركانه من غير فرق بين أن تكون الإناطة و التعليق فيه بوجود موضوعه، أو بأمر خارج عنه و لا بين أن يكون التعليق بأمر وجداني بسيط، أو بأمر مقيّد أو مركّب من أمرين أو غير ذلك و لا بين أن يكون الحكم المعلّق كلّيّاً أو جزئيّاً» [١].
إشکال في الدلِیل الخامس
إنّ عندنا مرتبتِین في جعل الأحکام: مرتبة الإنشاء و الحاکم في هذه المرتبة ِیفرض الموضوع و قِیوده، ثمّ ِیصدر منه الاعتبار و لکلّ اعتبار معتبر- بالفتح- فالحاکم ِیعتبر الحکم علِی فرض تحقّق الموضوع، فِیعتبر- مثلاً- وجوب الحجّ علِی المستطِیع. و لا رِیب أنّ الاستطاعة- قبل تحقّقها- فرضِیّة لا تحقِیقِیّة و الوجوب لِیس متعلّقاً بالمستطِیع الفرضي، بل بالمستطِیع الفعلي، فلو وجدت الحرمة بدونها لزم تحقّق الحکم بلا موضوع.
إذا اتّضح هذا، فالموجود لِیس إلا إنشاء الوجوب و الحرمة. و المنشأ لا ِیتحقّق إلّا بعد تحقّق الاستطاعة و الخمر و ما نرِید استصحابه هو المنشأ، فإن أمکن انفکاك الفعلِی[ة عن الوجود، تمّ کلام المحقّق الخراسانيّ قدس سّره. و أمّا مع مساوقتها للوجود- کما هو کذلك- فلا معني للقول: توجد الحرمة- قبل الغلِیان- دون الفعلِیّة [٢].
الدلِیل السادس
لا إشكال في صحّة هذا الاستصحاب؛ لعدم الفرق في شمول أدلّة الباب بين ما يكون الحكم المتيقّن في السابق مطلقاً أو مشروطاً. و لا يتوهّم أنّ الحكم المشروط قبل تحقّق شرطه ليس بشيء؛ إذ قد تقرّر في محلّه تحقّقه و وجوده قبل وجود شرطه. و كما أنّ وظيفة الشارع جعل الشيء حراماً مطلقاً- مثلاً- كذلك وظيفته جعله حراماً على تقدير كذا، فإذا شكّ في بقاء الحرمة المعلّقة في الآن الثاني يصحّ أن يجعل حرمة ظاهريّة معلّقة على
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٦٦.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٥٢- ٥٣ (التلخِیص).