الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٢ - جواب عن الإشکال
ملاقيهما» [١].
إشکال في الجواب الثاني
في هذا الجواب أيضاً مناقشة ظاهرة؛ إذ يمكن جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة مع عدم تعيين موضع النجاسة، بأن نشير إلى الموضع الواقعيّ و نقول:
خيط من هذا العباء كان نجساً و الآن كما كان، أو نقول: طرف من هذا العباء كان نجساً و الآن كما كان، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب و الملاقاة ثابتة بالوجدان؛ إذ المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباء، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة.
و ما ذكره رحمه الله - من أنّه لا يمكن جريان الاستصحاب بنحو مفاد كان الناقصة لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر- جارٍ في جميع صور استصحاب الكلّي؛ لعدم العلم بالخصوصيّة في جميعها، ففي مسألة دوران الأمر بين الحدث الأكبر و الأصغر يكون الحدث الأصغر مقطوع الارتفاع بعد الوضوء و الحدث الأكبر مشكوك الحدوث من أوّل الأمر. و هذا غير مانع عن جريان الاستصحاب في الكلّي؛ لتماميّة أركانه من اليقين و الشك.
فالإنصاف في مثل مسألة العباء هو الحكم بنجاسة الملاقي لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيّد الصدر رحمه الله من أنّه على القول بجريان استصحاب الكلّيّ لا بدّ من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام؛ لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إمّا أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي و إمّا أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعيّ و هو أصالة عدم ملاقاته النجس [٢].
جواب عن الإشکال [٣]
[١] . أجود التقريرات٢: ٣٩٤- ٣٩٥ (التلخِیص). و کذلك في المغني في الأصول١: ٣٩٧- ٣٩٩.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٢- ١١٣.
[٣] . إشکال المحقّق الخوئي.