الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٩ - الجواب الثاني عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
تحقّقه بدون ِیقِین حقِیقي؛ لأنّه لو لم ِیکن ِیقِین بالثبوت، لکان الشكّ تقدِیرِیّاً، بمعنِی کون الشكّ في البقاء علِی تقدِیر الثبوت و قد اتّضح بطلانه و لا ِیقِین حقِیقِیّاً في مورد الأمارة، فِیعود الإشکال» [١].
الجواب الثاني عن الإشکال (الإشکال الأصلي) [٢]
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الظاهر من الأدلّة بمناسبة الحكم و الموضوع هو أنّ الشكّ باعتبار عدم حجّيّته و إحرازه للواقع لا ينقض اليقين الذي هو حجّة و محرز له؛ فإنّه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة.
و بعبارة أخرى: أنّ العرف لأجل مناسبة الحكم و الموضوع يلغي الخصوصيّة و يحكم بأنّ الموضوع في الاستصحاب هو الحجّة في مقابل اللاحجّة، فيلحق الظنّ المعتبر باليقين و الظنّ الغير المعتبر بالشك.
و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية: «لأنّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ، ثُمَّ شَكَكْتَ؛ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بالشكّ أَبَداً» [٣] الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس و لا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعيّة منها؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهريّة؛ لما ذكرنا سابقاً [٤].
و معلوم: أنّ العلم الوجدانيّ بالطهارة الواقعيّة ممّا لا يمكن عادةً، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات، كأصالة الصحّة و إخبار ذي اليد و أمثالهما، فيرجع مفاده إلى أنّه لا ترفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشك.
بل يمكن أن يؤيّد بصحيحته الأولى أيضاً؛ فإنّ اليقين الوجدانيّ بالوضوء الصحيح أيضاً ممّا لا يمكن عادةً، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحّة بعده و يحكم بصحّته بقاعدة الفراغ،
[١] . المغني في الأصول١: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] . الإشکال في جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات.
[٣] . تهذيب الأحكام في شرح المقنعة١: ٤٢١- ٤٢٢، ح ٨. (هذه الرواية مسندة و صحيحة)
[٤] . ذلك في صفحة ٦١- ٦٣ من هذا الكتاب [کتاب الاستصحاب للإمام الخمِینيّ رحمه الله ]، حيث أفاد قدس سّره بأن الجمع بين إرادة الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة مستحيل؛ للأدلة المذكورة، فراجع و يأتي تفصيل البحث في صفحة ٢٢١.