الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - إشکال في کلام المحقّق النائیني
فاستصحاب كرّيّة الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الکبرى الشرعيّة من «أنّ الکرّ مطهّر» [١] فيرفع الشكّ في أنّ الثوب طاهر أو لا؛ لأنّ الشكّ في الطهارة و النجاسة متقوّم بطرفي الترديد؛ فإذا وقع التعبّد بالبناء على أحد طرفي الترديد، يرفع الشكّ قهراً» [٢].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الإباحة و إن لم يكن من آثار عدم حرمة العصير بعد غليانه إلّا أنّها من آثار عدم حرمته قبله المعلّقة عليه؛ ضرورة توقّف إباحته على عدم حرمته كذلك قبله، فيكون الشكّ في الإباحة بعده ناشئاً من الشكّ في حرمته، كذلك قبله المحكومة بالبقاء بالاستصحاب المستلزمة للحكم بعدم الإباحة بعده. إنّ من آثار الحرمة التعليقيّة قبل الغليان الحرمة الفعليّة بعده. و هذا الأثر أثر للأعمّ من الحكم الظاهريّ و الواقعي؛ فيترتّب بعد ثبوت الحكم الظاهري؛ لثبوت موضوعه بالوجدان. و إذا يكون الشكّ في الإباحة ناشئاً من الشكّ في ثبوت هذه الحرمة، فلا مجال لاستصحابها مع استصحابها» [٣].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الاستصحاب التعليقيّ حاكم على الاستصحاب التنجيزي؛ لأنّ الشكّ في الحلّيّة و الحرمة بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في أنّ الحرمة المجعولة للعنب بعد الغليان هل هي مختصّة بحال كونه عنباً فلا تشمل حال صيرورته زبيباً، أو هي مطلقة؟ فإذا حكم بكونها مطلقةً للاستصحاب التعليقي، لم يبق شكّ في حرمته الفعليّة، ليجري فيه الاستصحاب التنجيزي» [٤].
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه، أوّلاً: عدم وجود السببِیّة بِین المستصحبِین
[١] . لم ترد هذه الكبرى في الأخبار بلفظها و إنّما هي مستفادة من النصوص.
[٢] . الاستصحاب: ١٤٣- ١٤٤.
[٣] . دررالفوائد: ٣٤٨- ٣٤٩ (التلخِیص و التصرّف).
[٤] . فوائد الأصول٤: ٤٧٦ (التلخِیص و التصرّف).