الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - إشکال في القول الثاني
باستصحاب الخروج، فلا؛ فإنّه مثبت بالضرورة. و أمّا استصحاب الحيض، فهو بمعنى الحالة المعهودة التي تجامع عدم خروج الدم بالفعل؛ فإنّ بقاء حالة الحيض- و هى الحالة المعروفة للنساء، لا الحدث- لا يستلزم وجود الدم حتّى فى باطن الرحم، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بالفقه، بل بالماهيّة العرفيّة» [١].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه لا يخفى أنّ استصحاب بقاء الأمر التدريجيّ إمّا يكون من قبيل استصحاب الشخص أو من قبيل استصحاب الكلّيّ بأقسامه؛ فإذا شكّ في أنّ السورة المعلومة التي شرع فيها تمّت أو بقي شيء منها، صحّ فيه استصحاب الشخص و الكلّي. و إذا شكّ فيه من جهة تردّدها بين القصيرة و الطويلة، كان من القسم الثاني. و إذا شكّ في أنّه شرع في أخرى مع القطع بأنّه قد تمّت الأولى، كان من القسم الثالث» [٢].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «المستفاد من أخبار الباب أنّ مجرى الاستصحاب ما شكّ في تحقّقه لاحقاً مع القطع بتحقّقه سابقاً، فحينئذٍ لا فرق بين ما يكون قارّاً بالذات و ما يكون تدريجيّاً؛ كالزمانيّات؛ كالتكلّم و الحركة و أمثالهما؛ ضرورة أنّها ما لم تنقطع وجود واحد حقيقيّ و إن كان نحو وجودها أن يتصرّم شيئاً فشيئاً. و حينئذٍ فلو شكّ في تحقّق الحركة- مثلاً- بعد ما علم بتحقّقه سابقاً فقد شكّ في تحقّق عين ما كان محقّقاً سابقاً، فلا يحتاج في التمسّك بالأخبار الى المسامحة العرفيّة؛ نعم، لو كان محلّ الاستصحاب الشكّ في البقاء، أمكن أن يقال: إنّ مثل الزمانيّات خارج عن العنوان المذكور؛ لعدم تصوّر البقاء لها إلّا بالمسامحة العرفيّة، لكن ليس هذا العنوان في الأدّلة. و بعبارة أخرى: المعتبر في الأدّلة صدق نقض اليقين بالشكّ و لا تفاوت في ذلك بين التدريجيّات و غيرها» [٣].
إشکال في القول الثاني
[١] . محجّة العلماء٢: ٢٥٣.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٠٨- ٤٠٩.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٣٨ (التلخِیص).