الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٥ - القول الأوّل جریان الاستصحاب مطلقاً
منطبقاً على غيره، فالکلّيّ باقٍ [١]. و هل ِیجري فِیه استصحاب الکلّيّ أم لا؟
إمتِیاز هذا القسم عن الأقسام الثلاثة
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إمتياز هذا القسم عن القسم الأوّل ظاهر. و امتيازه عن القسم الثاني أنّه في القسم الثاني يكون الفرد مردّداً بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء أو محتمله على ما ذكرنا، بخلاف القسم الرابع؛ فإنّه ليس فيه الفرد مردّداً بين فردين؛ بل الفرد معيّن؛ غاية الأمر أنّه يحتمل انطباق عنوان آخر عليه. و امتيازه عن القسم الثالث- بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد المعيّن الذي علمنا ارتفاعه- أنّه ليس في القسم الثالث علمان، بل علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن؛ غاية الأمر نحتمل تقارن فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه، بخلاف القسم الرابع؛ فإنّ المفروض فيه علمان: علم بوجود فرد معيّن و علم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد و على غيره.
مثاله في الأحكام الشرعيّة ما إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس- مثلاً- و اغتسلنا منها؛ ثمّ رأينا المنيّ في ثوبنا يوم الجمعة- مثلاً- فنعلم بكوننا جنباً حين خروج هذا المنيّ و لکن نحتمل أن يكون هذا المنيّ من الجنابة التي اغتسلنا منها و أن يكون من غيرها» [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «الفرق بينه و بين الکلّيّ في القسم الثالث واضح؛ فإنّ تعدّد الفردين هناك قطعي؛ فالحدوث بسبب واحد منهما و البقاء بسبب فرد آخر و لکنّ التعدّد هنا غير ثابت؛ لاحتمال انطباق عنوان زيد و قارئ القرآن على شخص واحد» [٣].
هنا أقوال:
القول الأوّل: جرِیان الاستصحاب مطلقاً [٤]
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٤ (التلخِیص). و مثله في أنوار الأصول٣: ٣٣٨ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول:٤: ١٣٠- ١٣١.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٤. و نظِیره في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣١.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٣٨.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣ : ١١٨؛ المغني في الأصول١: ٤١٥.