الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٤ - الدلیل الثالث بناء العقلاء
في المعنى في الجملة و هو العلم بأنّ أصحاب النبيّ و غيرهم و لو كانوا في بعد البلاد كانوا يستصحبون جميع ما جاء به نبيّنا صلِی الله علِیه وآله إلى أن يجيء بنسخه، مع احتمال النسخ و التمكّن من السؤال و قرّرهم النبيّ صلِی الله علِیه وآله على ذلك، مع اطّلاعه. و أيضاً لو لا ذلك، لزم أن يجب على كلّ مقلّد السؤال في كلّ وقت من أوقات حضور العمل و هو عسر و حرج و تكليف بما لا يطاق» [١].
الدلِیل الثاني: قاعدة الاشتغال
تقريره: أنّه لا شكّ في وجوب العمل بالاستصحاب في الجملة. و لا شكّ في أنّ القطع بالاشتغال يقتضي تحصيل القطع بالامتثال. و هو هنا لا يحصل إلّا بالعمل بجميع أفراد الاستصحاب؛ لأنّه لا قدر متيقّن فى البين؛ فحِینئذٍ إن أطرحنا العمل بالاستصحاب في جمِیع الموارد، لزم طرح المقطوع و إن عملنا بهما فهو المطلوب و إن عملنا بأحدهما المعيّن دون الآخر، فهو- مع أنّه ترجيح بلا مرجّح- لا يحصل معه القطع بالامتثال. و إن خيّرنا بينهما، فهو أيضاً لا يصحّ على مذهبنا من اشتراط القطع بالامتثال و عدم كفاية عدم القطع بالمخالفة؛ فلا بدّ حِینئذٍ من العمل به فيهما معاً.
و بالجملة: ضمّ المقدّمات الثلاث و هي: وجوب العمل بالاستصحاب في الجملة و عدم وجود القدر المتيقّن في البين و لزوم تحصيل القطع بالامتثال بعد القطع بالاشتغال يثبت المطلوب [٢].
أقول: هذا الدلِیل مخدوش من جهات لا نحتاج إلِی بِیان الإشکالات.
الدلِیل الثالث: بناء العقلاء [٣]
أقول: هو الدلِیل القويّ في الاستصحاب و الرواِیات مؤِیّدة لبنائهم و بنائهم ثابت في جمِیع أمورهم حتِّی ِیعلم بالخلاف، أو ِیعلم بالحجّة العقلائِیّة. و الشاهد علِی ذلك هو الوجدان و تتبّع الموارد، مع الرواِیات الواردة في المقام.
[١] . مناهج الأحکام و الأصول: ٢٣١.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤١٢ (التلخِیص و التصرّف).
[٣] . ضوابط الأصول: ٤١٥.