الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٤ - کلام المحقّق الاصفهانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني (لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف عليه أثر شرعي)
مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف إذا شكّ في بقائه على ما كان عليه من الدخل [١] لعدم كونه حكماً شرعيّاً و لا يترتّب عليه أثر شرعي. و التكليف و إن كان مترتّباً عليه، إلّا أنّه ليس بترتّب شرعي [٢]، فافهم.
و أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقلّ بالجعل [٣]، حيث إنّه كالتكليف. و كذا ما كان مجعولاً بالتبع؛ فإنّ أمر وضعه و رفعه بيد الشارع و لو بتبع منشأ انتزاعه و عدم تسميته حكماً شرعيّاً لو سلّم غير ضائر بعد كونه ممّا تناله يد التصرّف شرعاً؛ نعم، لا مجال لاستصحابه [٤]، لا ستصحاب سببه و منشأ انتزاعه [٥]، فافهم» [٦].
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني (لا مجال لاستصحاب
[١] . كأن يحرز أنّ وجود إمام المعصوم علِیه السّلام شرط فى ترتّب وجوب صلاة الجمعة على المكلّفين و بعد غيبته عن الأنظار أو بعد موته يشكّ في بقاء هذا الشرط على ما كان عليه من الدخل في ترتّب وجوب الصلاة المزبورة.
[٢] . أي: في النحو الأوّل من الوضع الذي لا يتطرّق إليه الجعل التشريعيّ أصلاً على ما حقّقه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله لا استقلالاً و لا تبعاً، فلا يستصحب دخل ما له الدخل في التكليف إمّا بنحو السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة أو الرافعيّة. و ذلك لما يعتبر في الاستصحاب- كما سيأتي في التنبيه الثامن- أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعيّ و النحو الأوّل من الوضع- أي السببيّة و أخواتها- ليس هو أمراً مجعولاً شرعاً، لا استقلالاً و لا تبعاً و لا هو ذو أثر مجعول شرعاً.
[٣] . أي: في النحو الثالث من الوضع الذي ادّعى المحقّق الخراسانيّ رحمه الله تطرّق الجعل الاستقلاليّ إليه فقط، دون التبعي؛ كالحجّيّة و القضاوة و الولاية و النيابة و الحرّيّة و الرقّيّة و الزوجيّة و الملكيّة و نحوها.
[٤] . استصحاب القسم الثاني و هو المجعول تبعاً.
[٥] . أي: في النحو الثاني من الوضع الذي قد ادّعى المحقّق الخراسانيّ رحمه الله تطرّق الجعل التبعيّ إليه فقط، دون الاستقلالي؛ كالجزئيّة لما هو جزء المكلّف به أو الشرطيّة لما هو شرط المكلّف به أو المانعيّة لما هو مانع التکلِیف أو القاطعيّة لما هو قاطع التکلِیف، فلا مانع عن استصحابه أيضاً، نظراً إلى كفاية الجعل التبعيّ في صحّة استصحابه؛ فإنّ أمر وضعه و رفعه بيد الشارع قطعاً؛ نعم، لا مجال لاستصحابه من ناحية أخرى و هي كون الأصل الجاري فيه مسببيّاً و مع جريان السببيّ لا تصل النوبة إلى المسبّبي؛ فإنّ الشكّ في بقاء جزئيّة الجزء (مثلاً) ناشٍ عن الشكّ في بقاء الأمر بالكلّ الذي قد انتزع منه جزئيّة الجزء، فيجري الأصل في السبب دون المسبّب و إن كانا متوافقين لا متخالفين. و سيأتي تحقيق السببيّ و المسبّبيّ مفصّلاً- إن شاء الله.
[٦] . کفاِیة الأصول: ٤٠٣- ٤٠٤.