الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧١ - إشکال في کلام المحقّق النائیني
أعضائه و جوارحه» [١].
أقول: إنّ في کلماته مواقع للنظر و حاصلها: أنّ الأحکام الوضعِیّة- علِی ما ذکرنا سابقاً- کلّها قابلة لجعل الشارع و تصرّفه فِیها بجعل سبب أو شرط أو مانع أو قاطع أو غِیر ذلك فِیها؛ فکلّها قابلة للجعل مستقلّاً أو تبعاً، تأسِیساً أو إمضاءً لبناء العقلاء. و لا محالِیّة في البِین. و الأحکام الوضعِیّة و إن کان فِیها فرق من جهات و لکنّها قابلة للجعل استقلالاً أو تبعاً، تأسِیساً أو إمضاءً و لا نحتاج في البحث عنها أکثر من هذا المقدار.
الأمر الرابع: في بيان تقرّر الأشياء و الفرق بين الأمور الاعتباريّة و الأمور الانتزاعيّة
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ الأمور الاعتباريّة مباينة للأمور الانتزاعيّة ؛ فإنّ وعاء الاعتبار يباين وعاء الانتزاع.
و توضيح ذلك هو أنّ الشيء تارةً: يكون تقرّره و وجوده في وعاء العين. و أخرِی: يكون تقرّره و وجوده في وعاء الاعتبار. و ثالثةً: لا يكون للشيء نحو تقرّر و وجود لا في وعاء العين و لا في وعاء الاعتبار؛ بل يكون وجوده بانتزاعه عن منشأ الانتزاع؛ فهو بنفسه لا تقرّر له و إنّما التقرّر لمنشإ الانتزاع.
و حاصل الكلام: أنّ الأمور الانتزاعيّة ليس لها ما بحذاء في الخارج. و هذا بخلاف الأمور الاعتباريّة؛ فإنّ لها في نفس الأمر نحو تقرّر و ثبات و يكون لها وجود في الخارج» [٢].
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «وعاء وجود الأشياء و ظرفه، إمّا هو الخارج- كالأعيان الموجودة في الخارج- و إمّا الذهن، كالانتزاعيّات و الاعتباريّات و لا ثالث لهما بأن يكون شيء ليس وعاؤه الذهن و لا الخارج؛ فما ذكره الميرزا النائينيّ قدس سّرهمن أنّ الانتزاعيّات كذلك و أنّ وعاء وجودها الاعتبار، لا الذهن و لا الخارج، كما ترى؛ فإنّ وعاء وجودها
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٢٥- ٣٣٠ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٨١- ٣٨٢ (التلخيص).