الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٥ - الإشکال الثاني
الأمر المقطوع الارتفاع، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر؛ نعم، اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين. و بينهما فرق واضح. و لذا ذكرنا أنّه تترتّب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدّم [١]» [٢].
إشکالان في الجواب الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «هذا الجواب مبنيّ على عدم جريان الأصل في العدم الأزلي. و أمّا إذا قلنا بجريانه- كما هو الصحيح على ما ذكرنا في محلّه- فلا مانع من جريان أصالة عدم كون الحادث طويلاً» [٣].
أقول: إنّ هذا إشکال في موضعه؛ لأنّه لو قلنا بجرِیان استصحاب العدم الأزلي، فتجري في المقام أصالة عدم کون الحادث طوِیلاً بلا إشکال.
الإشکال الثاني
إنّ الشكّ و إن کان في ارتفاع الکلّيّ الذي هو عدم بعد الوجود، فنشكّ- بعد الوضوء- في بقاء الحدث المتحقّق بخروج الرطوبة المردّدة بِین البول و المني، إلّا أنّ الأثر الشرعيّ مترتّب علِی عدم الحدث، فِیمکن لمن لم ِیحدث أن ِیمسّ کتابة القرآن الکرِیم، بلا فرق بِین کون العدم عدماً بعد العدم، أو عدماً بعد الوجود. و متِی ما انتفِی الحدث- وجداناً أو تعبّداً - ترتّب الأثر و الفرض أنّ استصحاب عدم الفرد الطوِیل ِینفي الحدث تعبّداً، فِیترتّب الأثر علِیه و إن کان المتحقّق منه هو عدم الحدث بعد العدم، فعدم الحدث المترتّب علِیه
[١] . إذا علم بحدوث البول أو المنيّ و لم يعلم الحالة السابقة، وجب الجمع بين الطهارتين؛ فإذا فعل إحداهما و شكّ في رفع الحدث، فالأصل بقاؤه و إن كان الأصل عدم تحقّق الجنابة. فرائد الأصول٢: ٦٣٨.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٣٩. و مثله في کفاِیة الأصول ٤٠٦ و نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٧٠؛ و مقالات الأصول٢: ٣٨١.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٥- ١٠٦.