الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - الإشکال الثاني
معناه الحقيقيّ دون المجازي [١].
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ النقض بحسب اللغة ضدّ الإبرام، فلا بدّ أن يتعلّق بما له أجزاء مبرمة تأليفاً و توصيفاً؛ كما أنّ متعلّق الإبرام لا بدّ أن يكون ذا أجزاء متفاسخة. و قد يستعار لمثل العهد و اليقين ممّا يترقّب فيه الإتقان و الاستحكام أو البقاء و الدوام حيث يشتبه بذلك ذا أجزاء ذات إبرام. و لا يكاد أن يحسن استعماله في رفع مطلق الأمر الثابت و لو كان فيه مقتضى البقاء؛ أ لا ترى ركاكة قولك: «نقضت الحجر من مكانه» [٢] أي: رفعته؛ مع ما فيه من الثقل المقتضي للبقاء فيه ما لم يرفعه رافع» [٣].
و لکن قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الإبرام و النقض، هل هما بمعنى الهيئة الاتّصاليّة و رفعها؟ أو بمعنى الإتقان و الإحكام و عدمه، أو بمعنى هيئة التماسك و الاستمساك و رفعها- تقريباً- و الظاهر هو الأخير؛ إذ لا دخل للاتّصال المقابل للانفصال بالإبرام المقابل للنقض.
فإنّ النقض هو انحلال ما للشيء من هيئة الالتئام. و لعلّ المراد به الاتّصال المقابل للانحلال- مسامحةً- كما أنّ الإتقان و الإحكام يصدق فيما لا يصدق فيه الإبرام، فيعلم منه أنّ الإتقان لازم أعمّ للإبرام.
و من الواضح أنّ هيئة التماسك لا يكون إلّا في مركّب ذي أجزاء، فيكون متماسكاً- تارةً- و متفاسخاً و منحلّاً- أخرِی- و عليه، فلا يصدق الإبرام و النقض إلّا في المركّبات
[١] . أوثق الوسائل (ط. ق): ٤٨٢.
[٢] . قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥٥: «يمكن أن يقال: إنّ كون صدق النقض و الناقض عليهما شائع، فجعل الحجر في المكان إيجاد لتلك المقولة و رفعه عنه إعدام لها، سواء لوحظ الوجود و العدم، بالإضافة إلى نفس وجودها الرابط و عدمه- فرفع الكون في المكان نقيض وجودها المحمول و رفع الحجر عن المكان نقيض وجودها الرابط؛ فلا مانع من إطلاق (نقضت الحجر عن مكانه) بهذا الاعتبار، لا باعتبار أنّه له مقتضى البقاء، فتدبّر».
[٣] . درر الفوائد: ٣١٦. و مثله في دروس في علم الأصول١: ٤٣٦ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٧٢- ٧٣.