الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٧ - الإشکال الرابع
أنّ الحكم بجواز التصرّف في ملك نفسه و عدم جوازه في ملك غيره و جواز الوطء مع زوجته و عدم جوازه مع الأجنبيّة، متفرّع على الملكيّة و عدمها و الزوجيّة و عدمها في الأدلّة، لا العكس.
و ثالثاً: بأنّا لا نجد في مورد حكماً تكليفيّاً واحداً أو اثنين أو ثلاثاً يكون ملازماً لهذه العناوين حتّى يصحّ انتزاعها عنه؛ بل كلّما نفرض حكماً تكليفيّاً، يكون أعمّ من وجه من هذه العناوين؛ مثلاً: ربّما يكون جواز التصرّف ثابتاً و الملكيّة غير ثابتة و ربّما يكون بالعكس؛ كما إذا كان المالك محجوراً عن التصرّف لسفه و غيره. و هكذا جواز الوطء قد يكون ثابتاً بدون الزوجيّة؛ كملك اليمين و قد يكون بالعكس؛ كما إذا عرض مانع لا يجوز معه الوطء من مرض أو حيض أو غير ذلك.
و توهّم: انتزاع هذه العناوين عن مجموع الأحكام المترتّبة عليها، واضح الفساد؛ إذ لازمه زوال الملكيّة- مثلاً- مع زوال أحد أحكامها.
و رابعاً: بأنّه لعلّ هذا في بعض الأحكام الوضعيّة من المستحيل، كالحجّيّة، فإنّ أيّ حكم تكليفيّ يفرض انتزاعها عنه يسقط بالعصيان، مع أنّ الحجّيّة لا تسقط بالعصيان.
و خامساً: بأنّ لازم ذلك هو عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما لم يكن سابقاً ثابتاً من الآثار و الأحكام؛ فلا يجري استصحاب بقاء الزوجيّة فيما إذا عقد شخص على صغيرة و شكّ حال البلوغ في بقاء علقة الزوجيّة و عدمها؛ فإنّ استصحاب بقائها بلحاظ هذا الأثر- أي: جواز الوطء- لا يمكن؛ فإنّه يتبع استصحاب الحكم و المفروض انتفاء جواز الوطء في حال الصغر؛ نعم، بناءً على الاستصحاب التعليقيّ لا محذور فيه» [١].
الإشکال الرابع
إنّ الشِیخ قدس سّره لم يقم علِی مدّعاه أيّ برهان، بل کان دلِیله فِیه هو الوجدان في مثل: «إن جاءك زِید فأکرمه»؛ فإنّه لِیس فِیه إنشاءان، أحدهما شرطِیّة المجيء و الآخر وجوب الإکرام. و الجواب عنه بما تقدّم من آِیة الخمس و بعض الأحادِیث التي صرّحت بجعل
[١] . الهداية في الأصول٤: ٧٦- ٧٧ (التلخِیص).